تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فإن كل واحد من هؤلاء يهيئ صناعة صاحبه ، ويعطيها له ، فكذا أفعال هذه في أعضاء هذا الجسد ، وتعاون بعضها بعضا فيما يفعلون . وذلك أن القوة الجاذبة من شأنها جذب الطعام والشراب إلى المعدة ، وجذب الكيموس من المعدة إلى الكبد ، وجذب الدم من الكبد إلى العروق ، ومن العروق إلى سائر أطراف الجسد . ومن شأن القوة الماسكة إمساك ما يرد على العضو من الأخلاط . ومن شأن القوة الهاضمة أن تنضج ذلك الخلط وتهيئه للقوة الغاذية . ومن شأن القوة الدافعة أن تدفع من العضو ما لا يصلح له من الأخلاط إلى عضو آخر . ومن شأن القوة النامية الغاذية أن تلصق بكل عضو ما يشاكله من مادة الغذاء . ومن شأن القوة النامية أن تناول المادة وتزيد في أقطار ذلك العضو . ومن شأن القوة المصوّرة أن تأخذ من كل عضو ما يفضل من تلك المادة ، وتصور مثل ذلك ، وهذه القوة مختصة بالرّحم . وهذه القوى السبع أفعالها كثيرة في أعضاء الجسد ، في كل عضو ضروب من الصنائع ، بخلاف ما في أي عضو آخر ، وتشبه أفعال الصّنّاع في أسواق المدينة ، ونذكر منها طرفا ليكون دليلا على الباقي . من ذلك أن أفعالها في المعدة من جذب الطعام والشراب إليها ، وإمساكها وهضمها ونضجها بالحرارة الغريزية ، تشبه أفعال الخبّازين والطبّاخين وما شاكلهم في أسواق المدينة . وأفعالها بعد نضج الكيموس في المعدة ، وتصفيتها ، واستخراج لطيفها من الطّعم واللون والرائحة والحلاوة والدسومة ، وتمييزها ودفعها إلى الكبد ، ودفع عكرها إلى الأمعاء ، تشبه أفعال العطّارين الذين يستخرجون الشّيرج من ثمر الأشجار ، والأدهان من حبوب النبات ، والزبدة والسمن من لبن الحيوان ، في أسواق المدينة . وأفعالها في الكبد وطبخها صفو الكيموس مرة ثانية ، ونضجها حتى يكون دما قرمزيّا ، ثم تصفيته بعد ذلك وتمييزه ، ودفعها عكر الدم إلى الطّحال ، والمحترق اللطيف إلى المرارة ، والرقيق المائي إلى المثانة ، والمعتدل الصافي إلى القلب ، تشبه أفعال الحلّاقين
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 391 | إخوان الصفاء