تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والجثة العظيمة الغليظة ، والاجرام ذوي الابعاد الثلاثة ، من ساكني البحر والبر والجو ، وخفت عنكم معرفة كثرة الخلائق الروحانية ، والصور النّورانية ، والأرواح الخفيّة ، والأشباح اللطيفة ، والنفوس البسيطة ، والصور المفارقة التي مسكنها في فسحة أطباق السماوات ، وسريانها في فضاء سعة عالم الأفلاك ، من أصناف الملائكة الروحانيين الكرّوبيين ، وحملة العرش أجمعين ، وما في سعة كرة الاثنين من الأرواح النارية ، وما في سعة كثرة الزمهرير من قبائل الجن وإخوان الشياطين ، وجنود إبليس أجمعين . فلو أنكم ، يا معشر الإنس ويا معشر الحيوانات ، عرفتم كثرة أجناس هذه الخلائق التي ليست بأجسام ذوات أركان ، ولا أجرام ذوات أبعاد ، وعلمتم كثرة أنواعها ، وكثرة صورها ، وعدد أشخاصها وأشخاص أشكالها ، لصغرت في أعينكم كثرة أجناس الحيوانات أجمع من الجسمانية والأنواع الجرمانية والأشخاص الجزئيّة . وذلك لأن مساحة كرة الزمهرير تزيد على مساحة سعة البر والبحر أكثر من عشرة أضعاف . وهكذا سعة كرة الأثير تزيد على سعة كرة الزمهرير أكثر من عشرة أضعاف . وهكذا سعة كرة فلك القمر تزيد على سعة كرة الجميع أضعافا . وهكذا نسبة فلك عطارد إلى فلك القمر . وعلى هذا المثال حكم سائر الأفلاك السبعة ، المحيطات بعضها ببعض إلى أعلى فلك المحيط ، وكلها ممتلئ فضاؤها وفسحات سعتها من الخلائق الروحانية ، حتى إنه ليس فيها موضع شبر إلّا وهناك جنس من الخلائق ، كما أخبر النبي ، عليه السلام ، فإنه سئل عن قول اللّه تعالى :
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ »
. قال ، عليه السلام : ما في السماوات السبع موضع شبر إلّا وهناك ملك مقرّب قائم أو راكع أو ساجد للّه تعالى . ثم قال الحكيم : لو تفكرتم واعتبرتم ، يا معشر الحيوان والإنس ، فيما ذكرت لعلمتم أنكم أقل الخلائق عددا ، وأدونهم مرتبة ومنزلة . فالافتخار بالكثرة ، أيها الإنسي ، لا يدل على أنكم أرباب وغيركم عبيد لكم بل كلنا