تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

فصل

فلما فرغ الإنسي من كلامه ، نطق عند ذلك الضّفدع وقال : الحمد للّه الكبير المتعال ، العليّ الجبار ، العزيز الغفار ، الرحيم القهار ، خالق الأنهار الجارية ، والبحار الزاخرة المرّة المالحة ، البعيدة القرار ، الواسعة الأقطار ، ذوات الأمواج والهيجان ، معدن الدر والمرجان . وهو الذي خلق في أعماق قرارها المظلمة وأمواجها المتلاطمة أصناف الخلائق ذوات الفنون والطوائف . فمنها ذوات الجثث العظام والهياكل الجسام ، قد ألبس بعضها الجلود الثّخان والفلوس « 1 » المنضّدة الصّلاب ، والأصداف المجعّدة . ومنها كثيرة الأرجل الدبابة ، ومنها ذوات الأجنحة الطيارة ، ومنها ذوات البطون الخميصة المناسبة ، ومنها ذوات الرؤوس الكبار ، والأفواه المفتّحة ، والعيون البرّاقة ، والأشداق الواسعة ، والأسنان القاطعة ، والمخالب الحداد ، والأجواف الرحبة ، والجلود المرصّعة ، والأذناب الطويلة ، والحركات الخفيفة ، والسّبّاحة السريعة ، ومنها صغار الجثة ، ملس القدود بلا آلة ولا أدوات ، ومنها قليلة الحركات والحس . كل ذلك لأسباب وعلل لا يعلم ولا يعرف كنه معرفتها إلّا اللّه الذي خلقها وصورها ، وينشئها ويرزقها ويتممها ويكمّلها ويبلغها إلى أقصى مدى غاياتها ، ومنتهى نهاياتها ، ويعلم مستقرّها ومستودعها ، كلّ في كتاب مبين ، لا لمخافة غلط ، ولا احتراز من النسيان ، ولكن لوضوح وبيان . ثم قال الضفدع : ذكر هذا الإنسي ، أيها الملك العادل ، أصناف بني آدم ، وعدد طبقاتهم ومراتبهم ، وافتخر بها على الحيوانات ، فلو أنه رأى أجناس الحيوانات من حيوان الماء ، وشاهد صور أنواعها ، وعجائب أشكال
هامش
( 1 ) الفلوس : قشر السمك .