أشخاصها ، وطوائف فنون هياكلها ، لعاين عجائب ، ولصغر في عينه ما ذكر من كثرة أصناف بني آدم والأمم الكثيرة التي ذكر أنها في المدن والقرى والبراري والبلدان . وذلك أن في الربع المسكون نحوا من أربعة عشر بحرا كبارا ، منها بحر الروم ، وبحر جرجان ، وبحر جيلان ، وبحر القلزم ، وبحر فارس ، وبحر هند ، وبحر سند ، وبحر الصين ، وبحر يأجوج ومأجوج ، وبحر الأخضر ، وبحر الغربي ، وبحر الشمال ، وبحر الجنوب ، وبحر الشرقي ، وبحر الحبشة . وفي هذا الربع المسكون نحو من خمسمائة بحر صغار ، ونحو من مائتي بهر طوال مثل جيحون ودجلة وفرات ونيل مصر ونهر الكر والرس بأذربيجان وهار مندوسدسكتان ، وما شاكل هذه الأنهار ، طول كل واحد من مائة فرسخ إلى ألف فرسخ .
وأما الآجام والبطائح والغدران ، والأنهار الصغار والسواقي فما لا يعد ولا يحصى . وفي كل هذه من أجناس السموك والسّرطانات ، والكرازنك ، والسلاحف والكواسج ، والتماسيح ، والدّلافين ، وأنواع أخر لا تعد ولا تحصى ، ولا يعلمها إلّا اللّه . وقد قيل إنها تسع مائة صورة جنسية ، سواء أنواعها وأشخاصها ، وإن في البر نحو خمسمائة صورة جنسيّة ونوعية من أجناس الوحوش والسباع والبهائم والأنعام ، والحشرات والهوام ، والطيور والجوارح وغيرها من الطيور الإنسية . وكل هذه الخلائق عبيد اللّه تعالى مماليك له ، خلقهم بقدرته ، وصوّرهم برحمته ، وأنشأهم ورباهم ورزقهم وحفظهم ورعاهم ، لا تخفى عليه خافية من أمرهم ، يعلم مستقرّهم ومستودعهم . ثم قال الضفدع :
فلو تأملت واعتبرت فيما كان ذلك ، أيها الإنسي ، لعلمت وتبيّن لك بأن افتخارك بكثرة بني آدم وعدد أصنافهم وطبقاتهم لا يدل على أنهم أرباب وغيرهم عبيد لهم بتّة .
فلما فرغ الضّفدع من كلامه ، قال حكيم من الجن : ذهب عليكم ، يا معشر الإنس من بني آدم ، ويا معشر الحيوانات الأرضية ، وذوي الأجسام الثقيلة ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 372
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٧٢