وتكونوا معي في ملكوت السماوات عند أبي وأبيكم ، وإلّا فلستم في شيء مني . » فقبلوا وقتلوا ولم يرتدّوا عن دين المسيح .
وهكذا يفعل البراهمة من أهل الهند ، يقتلون أنفسهم ، ويحرقون أجسادهم ، طلبا للدين ، ويرون ويعتقدون بأن أقرب قربان إلى اللّه تعالى أن يقتل التائب جسده ، ويحرق بدنه ، ليكفّر عن ذنوبه يقينا منه بالمعاد . وهكذا يفعل المانيّة والمثنويّة ، تمنع أنفسها من الشهوات ، وتحمل عليها كدّ العبادات ، حتى تقتلها وتخلّصها من دار البلاء والهوان .
وعلى هذا القياس يوجد حكم سنن أهل الديانات في جعل قتل النفوس من فنون العبادات ، وأحكام الشرائع كلها وضعت لطبّ النفوس ، وطلب النجاة من نار جهنم ، والفوز بالوصول إلى نعيم الآخرة دار المعاد والقرار .
وأخبر الملك وأذكّره أن في أهل الديانات والمذاهب أخيارا وأشرارا ، ولكن أشرّ الأشرار من لا يؤمن بيوم الحساب ، ولا يرجو ثواب الإحسان ، ولا يخاف مكافأة السيئات ، ولا يقرّ بوحدانية الصانع الباري الحكيم ، الخالق الرازق ، المحي المميت ، المعيد الذي يرجع ، إليه المرجع وإليه المصير .
فصل
ثم قال زعيم الهند : نحن بني آدم أكثر من الحيوانات عددا وأمما وأجناسا وأنواعا وأشخاصا ، وأعرف بفنون تصاريف أحوال الزمان ومآربه وعجائبه .
قال الملك : وما يدريك ؟
قال : لأن الربع المسكون من الأرض يحوي نحو سبعة عشر ألف مدينة مختلفة الأمم الكثيرة العدد التي لا تعد ولا تحصى . فمن تلك الأمم التي لا تعد ولا تحصى أهل الهند ، وأهل الصين ، وأهل السّند ، وأهل الزّنج ، وأهل الحجاز ، وأهل اليمن ، وأهل الحبشة ، وأهل نجد ، وأهل بلاد النّوبة ،