فقبل منهم الرشوة ، ويرخّص لهم في الجنايات ، وشهادات الزور ، وترك أداء الأمانات والودائع . فأولئك هم الذين وبّخوا في التوراة والإنجيل والفرقان ، أباللّه تغترّون وعليه تجرؤون ؟
وأما خلفاؤكم الذين تزعمون أنهم ورثة الأنبياء ، عليهم السلام ، فكفى في وصفهم ما قال اللّه تعالى . وقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : ما من نبوّة إلّا ونسختها الجبروتيّة . ويسمون باسم الخلافة ، ويسيرون بسيرة الجبابرة ، وينهون عن منكرات الأمور ، ويرتكبون هم منها كل محظور . ويقتلون أولياء اللّه وأولاد الأنبياء ، عليهم السلام ، ويسبّونهم ويغصبونهم على حقوقهم ، ويشربون الخمر ، ويبادرون إلى الفجور . واتخذوا عباد اللّه خولا ، وأيامهم دولا ، وأموالهم مغتما ، فبدّلوا نعمة اللّه كفرا ، واستطالوا على الناس افتخارا ، ونسوا أمر المعاد ، وباعوا الدين بالدنيا والآخرة بالأولى ، فويل لهم مما كسبت أيديهم ، وويل لهم مما يكسبون ! وذلك أنه إذا ولي أحد منهم ، ابتدأ أولا بالقبض على من تقدمت له حرمة لآبائه وأسلافه ، وأزال نعمته ، وربما قتل أعمامه وإخوانه وأبناء عمه وأقرباءه . وربما كحّلهم أو حبسهم ونفاهم أو تبرّأ منهم . كل ذلك يفعلون بسوء ظنهم وقلّة يقينهم ، مخافة أن يفوتهم المقدور ، أو رجاء أن ينالوا ما ليس في المقدّر . كل ذلك حرصا على طلب الدنيا وشدة الرغبة فيها ، وشحّا عليها ، وقلّة الرغبة في الآخرة ، وقلّة اليقين بجزاء الأعمال في المعاد . وليست هذه الخصال من شيم الأحرار ، ولا فعل الكرام . فافتخارك أيها الإنسي على الحيوان بذكر ملوككم وأمرائكم وسلاطينكم عليكم لا لكم ، وادعاؤكم علينا العبودية ولأنفسكم الربوبيّة صار باطلا وزورا وبهتانا . أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 361
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٦١