قال بست ، ومنهم من قال بسبع ، ومنهم من قال بالصانع والمصنوع معا ، ومنهم من قال بلا نهاية ، ومنهم من قال بالتناهي ، ومنهم من قال بالمعاد ، ومنهم من قال بالإنكار ، ومنهم من أقرّ بالرّسل والوحي ، ومنهم من أنكر ، ومنهم من شك وارتاب وتحيّر ، ومنهم من قال بالعقل والبرهان ، ومنهم من قال بالتقليد من الأقاويل المختلفة والآراء المتناقضة التي بنو آدم بها مبتلون وفيها متحيرون متبلبلون شاكون ، وفيها مختلفون . ونحن كلنا مذهبنا واحد ، وطريقتنا واحدة ، وربنا واحد ، ولا نشرك به شيئا ، نسبحه في غدونا ، ونقدسه في رواحنا ، لا نريد لأحد منّا سوءا ، ولا نضمر له شرّا ، ولا نفتخر على أحد من خلق اللّه تعالى ، راضون بما قسمه اللّه تعالى ، إنّا خاضعون تحت أحكامه ، لا نقول : لم وكيف ولما ذا فعل ودبّر ؟ كما يقول المعترضون على ربهم في أحكامه وتدبيره وصنعه فأما الذي ذكرت من أمر المهندسين والمسّاح منكم ، وافتخرت به ، فلعمري إن لهم التعاطي في البراهين التي تدق عن الفهم وتبعد عن التصوّر لما يدّعون فيها ، ولكن أكثرهم لا يعقلون لتركهم تعلم العلوم الواجب تعلمها ولا يسعهم الجهل بها . يربون على ما يدّعون من الفضولات التي لا يحتاج إليها ، وذلك أن أحدهم يتعاطى مساحة الآجام والأوتاد « 1 » ومعرفة ارتفاع رؤوس الجبال ، وعمق قعر البحر ، وتكسير البراري والقفار ، وتركيب الأفلاك ، ومراكز الأثقال ، وما شاكل ذلك ، وهو مع ذلك كله جاهل بكيفية تركيب جسده ، ومساحة جثته ، ومعرفة طول مصارينه وأمعائه ، وسعة تجويف صدره وقلبه ورئته ودماغه ، وكيفية خلقة معدته وأشكال عظامه ، وتركيب هندام مفاصل بدنه ، وما شاكل هذه الأشكال التي معرفته بها أسهل ، وفهمه لها أقرب ، وعلمه بها أوجب ، والتفكر فيها أنفع ، والاعتبار بها أهدى وأرشد
هامش
( 1 ) الأوتاد : المنازل الأربع الرئيسة من منطقة البروج .