قوم صالح وقوم شعيب .
وعلى هذا المثال ينبغي أن تكون مداواة المرضى والأعلال بالرّجوع إلى اللّه تعالى أولا بالدعاء والسؤال له والرجاء منه أن يفعل بهم مثل ما ذكرت في أحكام النجوم من الكشف والدفع والصلاح في ذلك ، كما بيّن اللّه تعالى عن إبراهيم حيث يقول :
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ »
ولا ينبغي أن يكون الرجوع إلى أحكام الأطباء الناقصة في الصناعة ، الجاهلة بأحكام الطبيعيّات ، الغافلة عن معرفة رب الطبيعة ولطفه في صنعته . وذلك أنك ترى أكثر الناس يفزعون عند ابتداء مرضهم إلى الطبيب ، فإذا طال بهم العلاج والمداواة ولم ينفعهم ذلك وأيسوا منهم ومن مداواتهم ، رجعوا عند ذلك إلى اللّه تعالى ، ودعوا دعوة المضطرين ، وربما يكتبون الرّقاع ، ويلصقونها في حيطان المساجد والبيع وأساطينها ، ويدعون على أنفسهم وينادون بالشهرة والنّكال وقولهم : رحم اللّه من دعا للمبتلى ، كما يفعل بالمشهورين ، هذا جزاء من سرق أو قطع أو عمل ما يشبهه .
ولو أنهم رجعوا إلى اللّه تعالى في أول الأمر ، ودعوه في السّرّ والإعلان ، لكان خيرا لهم وأصلح من الشّهرة والنّكال .
فعلى مثل هذا يجب أن تستعمل أحكام النجوم في دفع مضارّ النكبات ، والتحرّز من موجبات أحكامها وما يدل عليها من الحوادث ، لا على مثل ما يستعمله المنجمون من الاختبارات بطوالع جزئيات ليتحرزوا بها من موجبات أحكامها الكائنات التي توجبها طوالع السنين والشهور والاجتماعات والاستقبالات والاختيارات للأوقات الجيدة لاستجابة الدعاء وطلب الغفران والمسألة إلى اللّه تعالى بالكشف لما يخافون ويحذرون بأن يصرف عنهم كيف شاء بما شاء ، كما ذكروا أن ملكا أخبره منجموه بحادث كائن في وقت من الزمان يخاف منه هلاكا على بعض أهل المدينة . فقال لهم : من أي وجه يكون ، وبأي سبب ؟