وهكذا فعل فرعون بأولاد بني إسرائيل لمّا أخبره المنجّم بمولد موسى ، عليه السلام ، فنجّى اللّه كليمه من كيدهم ومكرهم لما أراد من بلوغ أمره ، ورأى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون . وعلى هذا المثال والقياس تجري أحكام النجوم . لم ينفعهم ذلك من قضاء اللّه وقدره .
ثم أنتم ، يا معشر الإنس ، لا تزدادون إلا غرورا بقول المنجمين وطغيانا ، ولا تعتبرون ولا تتفكرون ولا تتنبهون من جهالاتكم . ثم جئتم الآن تفتخرون علينا بأن منكم منجمين وأطباء ومهندسين وحكماء متفلسفين .
فلما بلغ الببغاء إلى هذا الموضع من كلامه قال الملك : أحسن اللّه جزاك ، نعم ما قلت وبيّنت !
فصل
ثم قال الملك لزعيم الجوارح : أخبرنا ما الفائدة والعائدة في معرفة الكائنات قبل كونها بالدلائل ، وما يخبر عنه أهلها بفنون الاستدلالات الزّجريّة ، والكهانية ، والنّجومية ، والفال ، والقرعة ، وضرب الحصى ، والنظر في الكفّ ، وما شاكل هذه الاستدلالات إذا كان لا يمكن دفعها ولا المنع لها ، ولا التحرّز منها مما يخاف ويحذر من المناحس وحوادث الأيام ونوائب الحدثان في السنين والأزمان .
قال الزعيم : نعم يمكن دفع ذلك والتحرز منه أيها الملك ولكن لا على الوجه الذي يطلب ويلتمس أهل صناعة النجوم وغيرهم من الناس .
قال : كيف ذلك ، وعلى أي وجه ينبغي أن يلتمس ويدفع ويحترز منه ؟
قال الزعيم : بالاستغاثة برب النجوم وخالقها ومدبّرها .
قال : كيف تكون الاستغاثة به ؟