لقاح والإجابة نتيجة . فإذا لم يكن الدعاء مع الشّرائط لم ينجح .
قال الملك : فما شرائط الدعاء المستجاب ؟
قال : النية الصادقة ، وإخلاص القلوب كالمضطرّ ، وأن يتقدمه الصوم ، والصلاة ، والتوبات ، والصّدقة ، والبرّ والمعروف .
قالت الجماعة : صدقت وبررت فيما قلت ، أيها الزاهد الحكيم العالم العابد .
قال العنقاء للجماعة من الجوارح الحضور : أما ترون معشر الطيور ما وقعنا فيه من جور بني آدم وتعذيبهم الحيوانات ، حتى بلغ الأمر إلينا مع بعد ديارنا منهم ، ومجانبتنا إيّاهم وتركنا مداخلتهم ؟ فأنا مع عظم جثتي وخلقي وشدة قوّتي وسرعة طيراني تركت ديارهم وهربت منهم إلى الجزائر والبحار والجبال ، وهكذا أخي الكركدّن لزم البراري والقفار ، وبعد من ديارهم طلبا للسلامة من شرهم . ثم لم نتخلص من شرهم ، حتى أحوجونا إلى المناظرة والمحاجة والمحاكمة ، ولو أراد أحد منا أن يختطف كلّ يوم منهم عددا كثيرا لكنّا قادرين عليهم ، ولكن من شيم الأحرار أن يجاوروا الأشرار ويعاملوهم ويكافئوهم على سوء أفعالهم ، ولا يفعلوا مثل فعلهم ، بل يتركونهم ويبعدون عنهم ، ويكلونهم إلى ربهم ، ويشتغلون بمصالحهم وبما يجر المنفعة وراحة القلب في المعاد .
ثم قال العنقاء : وكم من مركب في البحر طرحته الرياح عندي ، فهديتهم الطريق ، وكم غريق كسر به المركب فأنجيته إلى السواحل والجزائر ، كلّ ذلك طلبا لمرضاة ربّي وشكرا للنعمة التي أعطاني من عظم الخلقة وكبر الجثّة ، فشكرا له على إحسانه إليّ ، وهو حسبنا ومعيننا ونعم المولى ونعم النصير !
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 262
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٦٢