الجبال ، ومفازات التلال ، وعمق الأرض فيخرجون منها الجواهر المعدنية ، والذهب ، والفضة ، والحديد ، والنّحاس وغير ذلك . وهكذا بالعلم والحيلة ، إذا نصب أحدهم على ساحل بحر ، أو على شط جزيرة ، أو على شرعة نهر طلّسما ، أو صنما ، أو لعبة لم تقدر عشرة آلاف منكم ، يا معشر التنانين والكواسج والتماسيح ، أن تجتاز هناك ، أو تقرب من ذلك المكان . ولكن ليس ، أيها الملك ، بحضرة ملك الجنّ إلّا العدل والإنصاف في الحكومة ، والحجّة البيّنة ، لا بالقهر والغلبة والمكر والحيلة .
ولما سمع التنين مقالة الرسول ، قال لمن حوله من جنوده : ألا تسمعون ؟
ما ذا ترون ، وأي شيء تقولون ؟ أيكم يذهب إلى هناك فيناظر الإنس ، وينوب عن الجماعة من إخوانه وأبناء جنسه ؟
قال له الدّلفين منجّي الغرقى : الحوت أولى حيوان البحر بهذا الأمر ، هو لأنه أعظمها خلقة ، وأكبرها جسما ، وأحسنها صورة ، وأنظفها بشرة ، وأنقاها بياضا ، وأملسها بدنا ، وأسرعها حركة ، وأشدها سباحة ، وأكثرها عددا ونتاجا ، ومن كان من أبناء جنسها من السموك ، حتى إنه قد امتلأت منها البحار والأنهار ، والبطائح والعيون ، والجداول والسواقي صغارا وكبارا .
وللحوت أيضا يد بيضاء عند بني آدم حيث أجار نبيّا لهم ، وآواه في بطنه ، وردّه إلى مأمنه . والإنس أيضا يرون ويعتقدون أن مستقر الأرض على ظهر الحوت .
قال التنين للحوت : ما ذا ترى فيما قال الدّلفين ؟
قال : صدق في كل ما قال ، ولكن لا أدري كيف أذهب إلى هناك ، وكيف أخاطبهم وليس لي رجلان أمشي بهما ، ولا لسان ناطق ، ولا صبر لي عن الماء ساعة واحدة . ولكن أرى أن السّلحفاة يصلح لهذا الأمر ، لأنه يصبر عن الماء ، ويرعى في البر ويعيش ، كما يعيش في البحر ، ويتنفس في الهواء ، كما يتنفس في الماء ، وهو مع هذا قوي البدن ، صلب الظهر ، جيّد العضو ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 264
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٦٤