ونازعتهم في الكلام والمناظرة ، وهي ضرب من الخصومة ، تنتج العداوة ، والعداوة تدعو إلى المحاربة ، والمحاربة تخرب الديار وتهلك أهلها .
قال العنقاء للبوم : فمن ترى يصلح لهذا الأمر ؟
قال البوم : إن ملوك بني آدم يحبّون الجوارح من البزاة والصّقور والشواهين وغيرها ، ويكرمونها ويحملونها على أيديهم ، ويمسحونها بأكمامهم ، فلو بعث الملك بواحدة منها إليهم لكان رأيا صوابا .
قال العنقاء للجماعة : قد سمعتم ما قال البوم ، وأي شيء عندكم ؟
قال البازي : صدق البوم فيما قال ، لكن ليست كرامتنا على بني آدم لقرابة بيننا وبينهم ، ولا علم ولا أدب يجدونه عندنا ، ولكن لأنهم يشاركوننا في معايشنا ، ويأخذون من مكاسبنا ، كلّ ذلك حرصا منهم على ذلك وشرها واتّباعا للشهوات واللّعب والبطر والفضول ، لا يشتغلون بما هو واجب عليهم من إصلاح أمر معادهم ، ولما هو لازم لهم من طاعة ربّهم ، وما هم مسؤولون عنه يوم المعاد .
فقال العنقاء للبازي : فمن ترى يصلح لهذا الأمر ؟
قال البازي : أظن أن الببغاء يصلح لهذا الأمر ، لأن بني آدم يحبونه ، ملوكهم ونساؤهم وخاصّتهم وعامّتهم وشيوخهم وصبيانهم وعلماؤهم وجهلاؤهم ، ويكلمهم ، ويسمعون منه ما يقولون ، ويحاكيهم في كلامهم وأقاويلهم .
فقال العنقاء للببغاء : ما تقول فيما قال البازي ؟
قال : صدق فيما قال وأخبر ، وإني ذاهب إلى هناك ، وأنوب عن الجماعة بحول اللّه وقوته وعونه ، ولكني محتاج إلى المعاونة من الملك ومن الجماعة .
قال له العنقاء : ما ذا تريد ؟
قال : الدّعاء للّه والسؤال منه بالنصر والتأييد .
فدعا له الملك بالنصر وأمّنت الجماعة ، ثم قال البوم : أيها الملك ، إن الدعاء إذا لم يكن مستجابا فعناء ونصب وتعب بلا فائدة ، لأن الدعاء
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 261
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٦١