تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المؤذية لأولاد بني الجانّ المنفّرة لهم المشتّتة لأغراضهم . فكان ذلك دأبهم إلى أن بعث اللّه إدريس النبي ، عليه السلام ، وهو هرمس بلغة الحكماء ، فأصلح بين بني الجان وبين أولاد آدم ، عليه السلام ، بالدّين والشريعة والإسلام والملّة . وتراجعت بنو الجان إلى ديار بني آدم ، وخالطوهم وعاشوا فيها معهم بخير إلى أيام الطّوفان ، وبعد ذلك إلى أيام إبراهيم ، عليه السلام . فلما طرح في النار اعتقد بنو آدم بأن تعليم المنجنيق « 1 » كان من بني الجان لنمرود الجبّار . فلما طرح إخوة يوسف ، عليه السلام ، أخاهم في الجبّ ، نسب ذلك إلى نزغات الشيطان من أولاد الجنّ . فلما بعث اللّه موسى ، عليه السلام ، أصلح بين بني الجان وبين بني إسرائيل بالدين والشريعة ، ودخل كثير من الجن في دين موسى ، عليه السلام . فلما كان أيام سليمان بن داود ، عليهما السلام ، وشيّد اللّه ملكه ، وسخّر له الجنّ والشياطين ، وغلب سليمان ، عليه السلام ، على ملوك الأرض ، افتخرت الجن على الإنس بأن ذلك كان من معاونة الجنّ لسليمان ، وقالت : لولا معاونة الجن لسليمان كان حكمه حكم أحد ملوك بني آدم ، وكانت الجنّ توهم الإنس أنها تعلم الغيب . فلما كان موت سليمان ، عليه السلام ، والجنّ في العذاب المهين ، لم تشعر بموته ، فتبيّن أنها لو كانت تعلم الغيب ما لبثوا في العذاب المهين . وأيضا لما جاء الهدهد بخبر بلقيس ، وقال سليمان ، عليه السلام ، ما قال للملإ من الجن والإنس : أيّكم يأتيني بعرشها ، افتخرت الجن ، قال عفريت من الجن وهو اضطر بن مايان من آل كيوان : أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك أي مجلس الحكمة . قال سليمان : أريد أسرع من هذا . قال الذي عنده علم من الكتاب : أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ، وهو آصف بن برخيا .
هامش
( 1 ) المنجنيق : اي المنجنيق الذي جعل فيه إبراهيم الخليل ورمي في النار لكسره الأصنام ، كما ذكر القرآن .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 231 | إخوان الصفاء