تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ليكون في ذلك بيان ودليل لمن كان له قلب صاف ونفس زكيّة وعقل راجح على كيفية ترتيب الموجودات ونظام الكائنات عن علّة واحدة ومبدأ واحد ، وأنها كترتيب العدد عن الواحد الذي قبل الاثنين . ونبيّن أيضا أن نسبة صورة الإنسانيّة إلى صور سائر الحيوانات كنسبة الرأس من الجسد ؛ ونفسه كالسائس وأنفسها كالمسوس . وقد بيّنا في رسالة الأخلاق أن صورة الإنسانية هي خليفة اللّه في أرضه ؛ وبيّنا فيها أيضا كيف ينبغي أن تكون سيرة كل إنسان حتى يستأهل أن يكون من أولياء اللّه ويستحقّ الكرامة منه ، وبيّنا أيضا في أكثر رسائلنا فضيلة الإنسان وخصاله المحمودة وأخلاقه المرضيّة ، ومعالمه الحقيقية ، وصنائعه الحكيمة ، وتدابيره المرضيّة ، وسياسته الرّبانية ، ونريد أن نذكر في هذه الرسالة طرفا من فضائل الحيوانات وخصالها المحمودة وطبائعها المرضية وشمائلها السليمة ، ونبيّن أيضا طرفا من طغيان الإنسان وبغيه وتعدّيه على ما سواه مما سخّر له من الأنعام والحيوانات أجمع ، وكفرانه النّعم وغفلته عما يجب عليه من أداء الشكر ، وأن الإنسان ، إذا كان فاضلا خيّرا ، فهو ملك كريم خير البريّة ، وإن كان شريرا فهو شيطان رجيم شرّ البريّة . وجعلنا بيان ذلك على ألسنة الحيوانات ليكون أبلغ في المواعظ وأبين في الخطاب وأعجب في الحكايات وأظرف في المسامع وأطرف في المنافع وأغوص في الأفكار وأحسن في الاعتبار .