أن أشخاص الفحولة منه مباينة لأشخاص الإناث ، ولأشخاص فحولته لقاح في إناثها كما يكون ذلك للحيوان .
فأمّا سائر النبات فإنّ القوّة الفاعلة فيها ليست بمنفصلة عن القوة المنفعلة بالشخص بالفعل حسب ما بيّنا في رسالة لنا ، وأيضا فإن النخل إذا قطعت رءوسها جفّت وبطل نموّها ونشوؤها وماتت . كلّ ذلك موجود في الحيوان ، فبهذا الاعتبار تبيّن أن النخل نباتيّ بالجسم ، حيوانيّ بالنفس ، إذ كانت أفعاله أفعال النفس الحيوانية ، وشكل جسمه شكل النبات .
وفي النبات نوع آخر فعله أيضا فعل النفس الحيوانية ، لكنّ جسمه جسم النبات ، وهو الكشوث « 1 » ، وذلك أن هذا النوع من النبات ليس له أصل ثابت في الأرض كما يكون لسائر النباتات ، ولا له أوراق كأوراقها ، بل إنها تلتفّ على الأشجار والزّروع والشوك ، فتمتصّ من رطوبتها وتتغذّى بها ، كما يتغذى الدّود الذي يدبّ على ورق الأشجار وقضبان النبات ، ويقرضها فيأكلها ويتغذى بها . وهذا النوع من النبات ، وإن كان جسمه يشبه النبات ، فإن فعل نفسه فعل الحيوان . فقد بان بما وصفنا أن آخر الرّتبة النباتية متّصل بأول المرتبة الحيوانية ، وأما سائر المراتب النباتية فهي بين هذين .
واعلم يا أخي بأن أول مرتبة الحيوان متّصل بآخر مرتبة النبات ، وآخر مرتبة الحيوان متّصل بأول مرتبة الإنسان ، كما أن أوّل المرتبة النباتية متّصل بآخر المرتبة المعدنية ، وأول المرتبة المعدنية متّصل بالتراب والماء كما بيّنا قبل . فأدون الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلّا حاسّة واحدة فقط ، وهو الحلزون وهي دودة في جوف أنبوبة ، تنبت تلك الأنبوبة على الصخر الذي في سواحل البحار وشطوط الأنهار ، وتلك الدودة تخرج نصف
هامش
( 1 ) الكشوث والكشوثى : واحد ، وهو نبت يتعلق بالأغصان ولا عرق له في الأرض .