معه في الهواء ، كيما يحصل عند ثقل ثماره بتلابيبه « 1 » كشجرة الكرم والقرع والقثّاء « 2 » والبطيخ وما شاكلها .
واعلم بأن من اشجر ما هو تامّ كامل . ومنها ما هو ناقص غير كامل .
فالتامّ الكامل من الأشجار ما كان له هذه التسعة الأجزاء ، وهي الأصل ، والعروق ، والقضبان ، والفروع ، والورق ، والنّور ، والثمر ، واللّحاء « 3 » ، والصّمغ « 4 » . والناقص منها ما ينقص واحدة من هذه الأوصاف وأكثر ، كشجرة الإلب « 5 » ، وأمّ غيلان « 6 » ، والخلاف « 7 » والطّرفاء « 8 » ، وما شاكلها مما لا ثمرة لها ، أو ما لا ورقة لها ، أو ما لا نور لها ، أو ما لا صمغ لها .
واعلم بأن من الأشجار التامّة ما هي أتمّ وأكمل من بعض ، وتتفاضل في ذلك من جهات عدة ، فمنها ما هو من جهة أصولها ، وذلك أن منها ما يقوم على أصول ويرتفع في الهواء ، ويتفرّع في الجهات ، كشجرة التين ، والتوت ، واللوز ، والجوز ، وغيرها . ومنها ما يرتفع في الهواء منتصبا مفردا مثل شجر النخل ، والسرو ، والقنا ، والصفصاف ، والسّاج « 9 » وغيرها . وهكذا حكم عروقها في الأرض ، فإن منها ما تنزل عروقه في الأرض كالأوتاد منتصبة . ومنها ما يذهب في الجهات على الاستقامة . ومنها ما ينعطف
هامش
( 1 ) تلابيبه : أي جمع ثيابه عند صدره ونحره .
( 2 ) القثاء : ما تسميه العامة المقتي .
( 3 ) اللحاء : قشر الشجر .
( 4 ) الصمغ : ما تسميه العامة الصمخ .
( 5 ) الإلب : شجرة كالأترج .
( 6 ) أم غيلان : شجر السمر .
( 7 ) الخلاف : صنف من الصفصاف .
( 8 ) الطرفاء : شجر ، وهي أصناف منها الأثل .
( 9 ) الساج : شجر هندي عظيم .