والقوة الماسكة ، والقوة الهاضمة ، والقوة الدافعة ، والقوة الغاذية ، والقوة المصوّرة ، والقوة النامية .
واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن كلّ قوة من هذه تفعل شيئا خلاف ما تفعل القوة الأخرى في أجسام الحيوان والنبات . فأمّا أوّل فعلها في تكوين النبات فهو جذبها عصارات الأركان الأربعة ، ومصّها لطينها وما فيها من الأجزاء المشاكلة لنوع نوع من أصول النبات ، ثم إمساكها لها بالقوة الماسكة ، ثم نضجها لها بالهاضمة ، ثم دفعها إلى أطرافها بالدافعة ، ثم تغذيتها لها بالغاذية ، ثم النموّ والزيادة في أقطارها بالنامية ، ثم التصوير لها بأنواع الأشكال والأصباغ بالمصوّرة . وذلك أن القوة الجاذبة إذا مصّت نداوة الماء بعروق النبات كما يمتصّ الحجّام الدم بالمحجمة ، أو كما تمصّ النار الدّهن بالفتيلة ، وجذبتها ، انجذبت معها الأجزاء الترابيّة اللطيفة لشدة انجذابها ، فإذا حصلت تلك المادة في عروق النبات أنضجتها الهاضمة ، وصارت كيموسا على مزاج ما شاكلها من الجرم والعروق ، وتناولتها القوّة الغاذية وألصقت بكل شكل ما يلائمه من تلك المادة ، وزادت في أقطارها طولا وعرضا وعمقا ، وما فضل من تلك المادة ولطف ورقّ دفعته إلى فوق في أصول النبات وقضبانها وأغصانها ، وجذبته الجاذبة إلى هناك ، وأمسكته الماسكة لئلّا يسيل راجعا إلى أسفل . ثم إن القوة الهاضمة تنضجها مرة ثانية ، وتغيّر مزاجها وكيفيّتها ، وتصيّرها مشاكلة لجرم الأصول والفروع والأغصان ، ومادّة لها ، وزادت في أقطارها طولا وعرضا وعمقا ، وما فضل منها ولطف ورقّ دفعته إلى فوق إلى أعالي الفروع والقضبان والأغصان ، وجذبته الجاذبة إلى هناك ، وأمسكته الماسكة . ثم إن القوة الهاضمة طبختها مرة ثالثة ، وأنضجتها وصيّرتها على مزاج آخر مشاكلا لجرم الورق والنّور والزهر وأكمام الحبّ والثمر مادة لها ، وتزيّدت في أقطارها طولا وعرضا وعمقا ، وما لطف منها ورقّ صيّرته مادّة للحبّ
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 157
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٥٧