ومنها ما يزرع في الخريف ويستحكم في الشتاء كالجزر والشّلغم « 1 » والكرنب والقرنبيط « 2 » . ومنها ما يزرع في الصيف ويحصد في الخريف كالسّمسم والذّرة والأرزّ وغيرهما . ومنها ما يزرع في الربيع ويستحكم في الخريف كالقطن والقنّب وغيرهما .
واعلم يا أخي أن الباري الحكيم ، جلّ ثناؤه ، جعل أوراق النبات زينة لها ، ودثارا « 3 » لثمارها ، ووقاية لحبوبها ونورها وزهرها من الحرّ والبرد المفرطين ، ومن الرياح العواصف والغبار وشدّة وهج الشمس . وجعلها أيضا ظلالا للحيوانات ، وكنّا لها وسترا ووطاء « 4 » ، وغذاء ومادّة لأجسادها ، وأدوية ومنافع كثيرة . وهكذا حكم ثمارها وحبوبها وبذورها ولحائها وعروقها وأصولها ولبّها وقضبانها وفروعها ؛ كلّ واحدة من هذه الأنواع ذات منافع كثيرة لا يعلمها إلا اللّه ، وذكر منها طرف في كتب الطب وكتاب الحشائش ، وما لم يعلم ولم يذكر أكثر ممّا علم وذكر .
واعلم يا أخي بأن من أوراق الشجر والنبات ما هو مستطيل الشكل ، ومنه ما هو مخروط الرأس مدوّر الأسفل ، ومنه مستدير الشكل ، ومنه سفطيّ « 5 » الشكل صليبيّ ، ومنه بيلسانيّ الشكل ، وشابوريّ « 6 » الشكل ، ومنه زيتوني الشكل ، ومنه جابوتي « 7 » الشكل ، ومنه ذو الأصابع مقسوم بنصفين ، ومنه مثلثات ، ومنه مزدوجات متقابلات ، ومنه مفردات متجانبات ، ومنه واسع عريض طويل ، ومنه ضيّق العرض قليل الطول ، ثخين ليّن ، ومنه غليظ خشن ، ومنه دقيق أملس ، شفاف أملس ، ومنه
هامش
( 1 ) الشلغم : معرب السلغم ، ويقال له السلجم والشلجم ، هو النبات المعروف باللفت .
( 2 ) القرنبيط : من كلام العامة ، وأصله القنبيط بضم القاف وتشديد النون .
( 3 ) دثارا : ثوبا .
( 4 ) وطاء : أي فراشا .
( 5 ) السفطيّ : نسبة إلى السفط وهو وعاء كالقفة .
( 6 ) شابوري : أي مقطع شوابير بشكل الزوايا كتقطيع الحلواء . وفي الأصل سابوري .
( 7 ) جابوتي : لم نقف على وجه صحيح لها .