فصل
ثم لما كان النبات مختلف الطباع من الطعوم والألوان والروائح ، لأنها غذاء للحيوان ؛ وكانت الحيوانات مختلفة الطّباع ، جعل كلّ نوع من النبات غذاء لنوع من الحيوان ، ودواء لداء يعرض لها ، مذكور ذلك في كتب الطب والبيطرة بشرحها .
واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن لكل نوع من النبات أربع علل : علّة هيولانية ، وعلة فاعلية ، وعلة تمامية ، وعلة صوريّة .
فأمّا العلة الهيولانية فهي الأركان الأربعة : النار والهواء والماء والأرض .
وأمّا العلة الفاعلية فهي قوى النفس الكلّية .
وأمّا العلة التماميّة فإنها من أجل الحيوان غذاء له ومنافع .
وأمّا العلة الصّورية فهي أسباب فلكية شرحها يطول ، وكل ذلك بإذن الباري جلّ ثناؤه . ونريد أن نفصّل كلّ علة منها ونشرحها ، ليكون في ذلك عبرة لأولي الأبصار ومعرفة لأولي الألباب .
وذلك أن أجزاء الأركان ، إذا اجتمعت واختلطت وامتزجت واتحدت ، صارت هيولى ، ليتكون النبات . والمسبّب في اجتماعها واختلاطها هو دوران الأفلاك حول الأركان ومسيرات الكواكب في البروج ، ومطارح شعاعاتها في جوّ الهواء نحو مركز الأرض . كلّ ذلك بإذن اللّه تعالى ولطيف حكمته ، فهو الذي خلق الأفلاك وأدارها ، وقسم البروج وأطلعها ، وصوّر الكواكب وسيّرها ، وأرسل النفوس ووكّلها ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين وأحكم الحاكمين .
وأمّا كيفيّة ذلك فنحن نذكرها ونبيّنها لقوم يعقلون بعون اللّه وحسن توفيقه إن شاء اللّه .
واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن الشمس ، إذا طلعت على