تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الكائنات على أفضل حالها في تلك الادوار ، ويكون البشر أكثرهم أخيارا وفضلا مثل الملائكة الذين كانوا قبل آدم أبي البشر ، وإذا كانت على نسبة الأدون كانت بالضّدّ من ذلك ، ويكون البشر أكثرهم أشرارا مثل الذين يكونون في أواخر الزمان عند خراب العالم . وإذا كانت متوسّطة فبحسب ذلك تكون الكائنات . وأفضل حالات الكواكب أن تكون في صعودها أو أشرافها أو في أوجاتها ، وأدونها أن تكون في مقابلة هذه المواضع أو وسطا بين ذلك . واعلم يا أخي أن كلّ كائن تحت فلك القمر ، وكلّ حادث في هذا العالم له وقت معلوم يحدث فيه ، لا يكون قبل ولا بعد ، وله سبب موجب لكونه لا يكون إلّا به ، وله بقعة مخصوصة لا يوجد إلّا هناك ، لا يعلم تفصيلها إلّا اللّه ، عزّ وجل . ولكن نذكر منها طرفا مجملا ليكون دليلا على صحّة ما قلنا ، ويتصوّر المتفكّرون حقيقة ما وصفنا ، وذلك أن اللّه ، جلّ ثناؤه ، جعل الفلك محيطا بالأرض من جميع الجهات ، كما بيّنا في رسالة جغرافيا ، ولما كان الفلك مقسوما أربعة أقسام ، وكلّ ربع منه مسامتا لربع من الأرض ، وكلّ كوكب يدور من المشرق إلى المغرب فوق الأرض ، ومن المغرب إلى المشرق تحت الأرض ، فإنه يكون موازيا الدائرة على بسيط الأرض ، وتكون مطارح شعاعاته على بسيط الأرض ، ويكون لتلك الشّعاعات زوايا ثلاث قائمة وحادّة ومنفرجة ، ولكل زاوية منها تأثيرات مختلفات ، كما بيّنا في رسالة الآثار العلويّة . واعلم يا أخي بأن الباري ، جلّ ثناؤه ، جعل حركات تلك الأشخاص في دورانها سببا موجبا لكون الحوادث في هذا العالم ، وعلّة فاعلة للكائنات تحت فلك القمر ؛ وجعل الأوقات المعلومة بحسب اجتماعاتها ومناظراتها واتصالاتها في درجات البروج ، وجعل البقاع المسامتة لها ولمطارح شعاعاتها مختصّة لكونها وحدوثها ، وذلك أن الأقاليم السبعة التي في الأرض كالأفلاك
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 136 | إخوان الصفاء