وقال آخر :
وإنّي لأغضي مقلتيّ على القذى * وألبس ثوب الصبر أبيض أبلجا « 1 »
وإنّي لأدعو اللّه والأمر ضيّق * عليّ فما ينفكّ أن يتفرّجا
وكم من فتى سدّت عليه وجوهه * أصاب لها في دعوة اللّه مخرجا [ 344 غ ]
* * * ولمحمّد بن يسير « 2 » :
إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكها * فالصبر يفرج منها كلّما رتجا
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا « 1 »
* * * وقريب منه لمدرك بن محمّد الشيباني « 3 » على ما وجدته في كتاب :
مستعمل الصبر مقرون به الفرج * يبلى فيصبر والأشياء ترتتج
حتى إذا بلغت مكنون غايتها * جاءتك تزهر في ظلمائها السرج
فاصبر ، ودم ، واقرع الباب الذي طلعت * منه المكاره فالمغرى به يلج
هامش
( 1 ) هذا البيت لم يرد في ر .
( 2 ) محمّد بن يسير الأسدي : ترجم له ابن قتيبة ، في الشعر والشعراء 560 و 561 ، وذكر له هذه الأبيات ، وأبياتا أخرى كلّها من عيون الشعر وقال عنه إنّه كان في عصر أبي نؤاس ، وعمّر بعده حينا ، وترجم له صاحب الأغاني ترجمة مفصّلة 14 / 17 - 50 .
( 3 ) أبو القاسم مدرك بن محمّد الشيباني الشاعر : نظم في جميع أغراض الشعر ، ولكنّه اشتهر بالغزل ، ترجم له الخطيب البغدادي 13 / 273 ، راجع القصّة 4 / 132 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للتنوخي .