395 فتى بغدادي قدّم للقتل وسئل ما يشتهي فطلب رأسا حارّا ورقاقا
وحكى محمّد بن الحسن بن المظفّر ، قال :
حضرت العرض في مجلس الجانب الشرقي ببغداد « 1 » ، أيّام نازوك ، فأخرج خليفة نازوك « 2 » على المجلس جماعة ، فقتل بعضهم .
ثم أخرج غلاما حدث السن ، مليح المنظر ، فرأيته لمّا وقف بين يدي خليفة نازوك ، تبسّم .
فقلت : يا هذا ، أحسبك رابط الجأش ، لأنّي أراك تضحك في مقام يوجب البكاء ، فهل في نفسك شيء تشتهيه ؟
فقال : نعم ، أريد رأسا حارا « 3 » ورقاقا « 4 » .
فسألت صاحب المجلس أن يؤخّر قتله إلى أن أطعمه ذلك ، ولم أزل ألطف
هامش
( 1 ) كان مجلس الشرطة بالجانب الغربي من مدينة السلام إلى عهد المأمون ( الهفوات النادرة 192 ) ثمّ أنشئ من بعد ذلك مجلس آخر بالجانب الشرقي في رأس الجسر بمحلّة باب الطاق ( الصرافيّة ) .
( 2 ) كان خليفة نازوك على الشرطة غلامه عجيب ( القصّة 76 من هذا الكتاب ) وقد قتل عجيب مع نازوك في السنة 317 في دار الخلافة لما هاجمه الجند وخلعوا القاهر وأعادوا المقتدر للخلافة ( الكامل 8 / 204 وتجارب الأمم 1 / 196 ) .
( 3 ) الرأس : رأس الخروف المشوىّ أو المسلوق ، وما زال هذا اسمه ببغداد ، وبائع الرؤوس : الرّءآس ، ويسمّونه ببغداد : الروّاس ، وهناك مثل عامّي بغدادي قديم :لو رأسي جايب راس * لو رأسي عند الروّاس( 4 ) الرقاق ، مفردة رقاقة : الخبز المنبسط الرقيق ، ما زال هذا اسمه ببغداد .