وساء الظنّ ، ولم يبق إلّا عفوك ، أو انتقامك ، وأرجو أن يكون أقربهما منّي وأسرعهما إليّ ، أولاهما بإمامتك ، وأشبههما بخلافتك ، وأنت إلى العفو أقرب ، وهو بك أشبه وأليق ، ثم تمثّل بهذه الأبيات :
أرى الموت بين السيف والنطع كامنا * يلاحظني من حيثما أتلفّت
وأكبر ظنّي أنّك اليوم قاتلي * وأيّ امرئ مما قضى اللّه يفلت [ 43 ن ]
ومن ذا الذي يدلي بعذر وحجّة * وسيف المنايا بين عينيه مصلت
يعزّ على الأوس بن تغلب موقف * يهزّ عليّ السيف فيه وأسكت « 5 »
وما جزعي من أن أموت وإنّني * لأعلم أنّ الموت شيء موقّت
ولكنّ خلفي صبية قد تركتهم * وأكبادهم من حسرة تتفتّت [ 212 ر ]
كأنّي أراهم حين أنعى إليهم * وقد خمشوا حرّ الوجوه وصوّتوا « 6 »
فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة * أذود الأذى عنهم وإن متّ موّتوا « 7 »
فكم قائل لا يبعد اللّه داره * وآخر جذلان يسرّ ويشمت
قال : فتبسّم المعتصم « 8 » ، ثم قال : أقول كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ من البيان لسحرا .
ثم قال : يا تميم كاد واللّه أن يسبق السيف العذل ، إذهب ، فقد غفرت لك الهفوة ، وتركتك للصبية ، ووهبتك للّه ولصبيتك .
ثم أمر بفكّ قيوده ، وخلع عليه ، وعقد له على ولاية على شاطىء الفرات « 9 » ، [ وأعطاه خمسين ألف دينار ] « 10 » .
هامش
( 5 ) في غ : يهزّ عليّ السيف فيه ويصلت .
( 6 ) في غ : وقد لطموا تلك الخدود وصوّتوا ، وفي المستجاد : وقد لطموا حرّ الخدود .
( 7 ) هذا البيت ساقط من غ .
( 8 ) في غ ، وفي المستجاد : فبكى المعتصم .
( 9 ) هذه القصّة لا توجد في م ، ووردت في المستجاد للتنوخي 117 - 119 .
( 10 ) الزيادة من المستجاد ص 119 .