به ، إلى أن أجاب ، وهو يضحك منّي ، ويقول : أيّ شيء ينفع هذا ، وهو يقتل ؟
قال : وأنفذت من أحضر الجميع بسرعة ، واستدعيت الفتى ، فجلس يأكل غير مكترث بالحال ، والسيّاف قائم ، والقوم يقدّمون ، فتضرب أعناقهم .
فقلت : يا فتى ، أراك تأكل بسكون ، وقلّة فكر .
فأخذ قشّة « 5 » من الأرض ، فرمى بها ، رافعا يده ، وقال وهو يضحك :
يا هذا ، إلى أن تسقط هذه إلى الأرض مائة فرج .
قال : فو اللّه ، ما استتمّ كلامه ، حتى وقعت صيحة عظيمة ، وقيل : قد قتل نازوك .
وأغارت العامّة على الموضع ، فوثبوا بصاحب المجلس ، وكسروا باب الحبس ، وخرج جميع من كان فيه .
فاشتغلت أنا عن الفتى ، وجميع الأشياء ، بنفسي ، حتى ركبت دابّتي مهرولا ، وصرت إلى الجسر ، أريد منزلي .
فو اللّه ، ما توسّطت الطريق ، حتى أحسست بإنسان قد قبض على إصبعي برفق ، وقال : يا هذا ، ظنّنا باللّه - عزّ وجلّ - أجمل من ظنّك ، فكيف رأيت لطيف صنعه .
فالتفتّ ، فإذا الفتى بعينه ، فهنأته بالسلامة ، فأخذ يشكرني على ما فعلته ، وحال الناس والزحام بيننا ، وكان آخر عهدي به « 6 » .
هامش
( 5 ) القشّة : ما صغر ودقّ من يبيس النبات .
( 6 ) هذه القصّة لم ترد في م ولا في غ .