تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

368 عبّاد المؤنّث يربح الرهان ويحيي نفسا ميّتة

حدّثني عثمان بن محمّد السلمي « 1 » ، المعروف بأبي القاسم الأصفر ، غلام أبي الحسن بن عبد السلام الهاشمي البصري ، قال : كان عندنا بالمربد ، رجل [ من خول محمّد بن سليمان الهاشمي ] « 2 » ، يدعى بعبّاد ، وكان مؤنّثا « 3 » ، وكان يحمل السلاح . فاجتمع يوما مع قوم من الخول « 4 » على شراب لهم ، فتجاذبوا حديث الشجاعة ، فعابوه بما فيه من التأنيث ، فخاطرهم « 5 » في شيء يعمله ، مما يفرضون عليه ، يبيّن به عن شجاعته . فقالوا له : تخرج الساعة ، بغير سلاح ، إلى صهاريج الحجّاج ، فتدخل منها في الصهريج الفلاني ، وتسمّر في أرضه هذا الوتد ، وتعود . قال القاضي أبو علي ، مؤلّف هذا الكتاب : وهذه الصهاريج على أكثر من فرسخ من البصرة ، في البريّة ، وقد شاهدتها ، وهي موحشة المكان ، خالية ، يجتمع فيها الماء ، كان الحجّاج قد عملها مادة لشرب أهل الموسم والقوافل ، ومن يرد من المسافرين . نرجع إلى الخبر . قال : فأخبرني عبّاد ، قال : خرجت ، وليس معي إلّا وتد ومطرقة ، حتى بلغت الصهريج [ 206 ر ] الذي خاطرت عليه ، وكان أعظمها ، وأوحشها .
هامش
( 1 ) في ن : الأسلمي . ( 2 ) ساقطة من غ . ( 3 ) المؤنّث : يقال للرجل مؤنثا ، إذا شابه المرأة في لينه وتكسّر أعضائه . ( 4 ) في غ : مع قوم من أصحابه ، والخول : المماليك والأتباع . ( 5 ) المخاطرة : المراهنة .