وضربت قفاه بالقرد ، ففزع القرد على نفسه ، فقبض [ 213 م ] على عنق الرجل ، وتمكّن من ظهره .
فورد على الرجل ما حيّره ، وأفزعه ، وذهب بعقله ، فخرّ مغشيا عليه ، ووقع السيف من يده ، فأخذته ، ورأيت الجحفة مطروحة ، فأخذتها .
وقصدت الرجل ، فثاب إليه عقله ، ورمى بالقرد عن ظهره ، وسعى هاربا .
فقصدت المرأة ، وحللت كتافها ، وقلت لها : ما قصّتك ؟
قالت : أنا بنت فلان ، وذكرت رجلا من أهل المربد ، وهذا ابن عمّي ، وكان يعشقني ، فخطبني من أبي ، فامتنع من تزويجه بي ، وزوّجني من رجل غريب ، ودخل بي من شهور .
فلمّا كان أمس ، خرجت أنا وجماعة من نساء الجيران ، ننظر إلى الصحراء ، وقت العصر .
وبلغه خبرنا ، فكبسنا بالصحراء ، ومعه عدّة رجال بالسلاح ، فأخذ كلّ رجل امرأة ، وانفرد بها ، وحملني هذا ، إلى هذا الصهريج ، ففجر بي طول الليل ، فلمّا كان الآن عزم على قتلي ، فأغاثني اللّه بك ، وما أعرف للنسوة الباقيات خبرا .
فقلت : إمشي ، لا بأس عليك .
فمشت بين يديّ إلى أن دخلت البصرة ، فدققت باب والدها .
فقال : من بالباب ؟
فكلّمته ، ففتح لها ، فدخلت الدار .
وعدت إلى أصحابي ، فحدّثتهم بالحديث ، [ وأريتهم القرد ، وخرجنا من الغد ، فرأوا الوتد ، وجئت بهم إلى باب دار المرأة ، فأريتهم إيّاه ] « 9 » ، وأخذت خطري .
هامش
( 9 ) الزيادة من غ .