تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

366 الجناذيّة والبانوانيّة في الهند

وحكى أبو الحسن محمّد بن [ عمر بن ] « 1 » شجاع ، المتكلّم البغدادي ، قال : رأيت بالهند قوما يقال لهم : الجناذيّة « 2 » ، يأكلون الميتة ، يتقذّرهم جميع أهل الهند ، وعندهم أنّهم إن لامسوهم تنجّسوا . قال : فهم يمشون وفي أعناقهم طبول يطبّلون بها ، ليسمع أصواتها الناس ، فيتنحّون عن طريقهم ، فإن لم يتنحّ الرجل عند سماع الطبل ، فلا شيء على الجناذيّ ، وإن لم يضرب الجناذيّ الطبل ، حتى يلاصق جسده جسد غيره ، قتله الذي لصق جسده ، فلا يعدى عليه ، لأنّ هذا هو شرطهم وسنّتهم . قال : ولا يشرب أحد ماء هؤلاء الجناذيّة ، ولا يأكلون من طعامهم ، ولا يخالطهم ، فهم ينزلون في ظاهر البلد ، منفردين ناحية ، وهم أرمى الناس ، ومعاشهم من الصيد « 3 » . وهناك قوم يقال لهم : البانوانيّة « 4 » ، يجرون مجرى المستقفين « 5 » هاهنا ، والسلطان يطلبهم كما يطلب اللصوص والعيّارين « 6 » ، فإذا عرفهم ، وظفر بهم ، قتلهم .
هامش
( 1 ) الزيادة من ن . ( 2 ) في نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة : الجبارية ، راجع القصّة 8 / 95 من كتاب نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي . ( 3 ) راجع كتاب نشوار المحاضرة ج 8 ص 217 رقم القصّة 8 / 95 . ( 4 ) في كتاب نشوار المحاضرة : البابوانية راجع ج 8 ص 218 - 221 . ( 5 ) المستقفي : اللّص الذي يتسلّل للماشي من خلفه ، فيخطف عمامته ، أو رداءه ، أو ما يحمله في يده ، ويهرب . ( 6 ) العيّار : الشخص الذي لا يهتمّ بأمور عيشه ، وإنّما يعيش كيفما اتّفق ، لا يتقيّد بدين ، أو عرف ، وهو أشبه بمن يسمّونهم اليوم بالهيبيّين .