بالسيف ، ليضربني ، فتوقّيت الضربة بيميني ، فأبان كفّي .
فقلت لها : أظهري أن قد خرج في كفّك خراج ، وتعاللي ، فإنّ الذي بك من الصفار « 14 » ، يصدّق قولك .
فإذا مضت أيّام ، قلت لأبيك : إذا لم تقطع يدك ، خبث جميع جسدك ، وتلفت ، فيأذن في قطعها ، فنظهر أنّا قد قطعناها ، ويشيع الخبر - حينئذ - بهذا ، ويستتر أمرك .
فعملنا على هذا ، بعد أن استتبتها ، فتابت ، وحلفت باللّه العظيم ، لا عادت تفعل شيئا من ذلك .
وكنت قد خطر لي أن أبيع هذه الجارية ، إلى سفّار يغرّبها عن هذه البلد التي نحن فيها ، وأراعي مبيت الصبيّة ، وأبيتها إلى جانبي ، ففضحتنا ونفسك .
فقال القاضي للصبيّة : ما تقولين ؟
فقالت : صدقت أمّي ، وو اللّه ، لا عدت أبدا ، وأنا تائبة إلى اللّه تعالى .
فقال لها أبوها : هذا صاحبك الذي قطع يدك ، فكادت تتلف جزعا .
ثم قال لي : يا فتى من أين أنت ؟
قلت : من العراق .
قال [ 207 غ ] : ففيم وردت ؟
قلت : أطلب الرزق .
قال : قد جاءك حلالا طيبا ، نحن قوم مياسير ، وللّه علينا نعمة وستر ، فلا تنقص النعمة ، ولا تهتك الستر ، أنا أزوّجك بابنتي هذه ، وأغنيك بمالي عن الناس ، وتكون معنا في دارنا .
فقلت : نعم .
فرفع الطعام ، ثم خرج إلى المسجد ، والناس مجتمعون ينتظرونه ، فخطب ،
هامش
( 14 ) الصفار ، بضم الصاد : صفرة تعلو اللون والبشرة ، وعامّة بغداد يلفظونها بفتح الصاد .