تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالسيف ، ليضربني ، فتوقّيت الضربة بيميني ، فأبان كفّي . فقلت لها : أظهري أن قد خرج في كفّك خراج ، وتعاللي ، فإنّ الذي بك من الصفار « 14 » ، يصدّق قولك . فإذا مضت أيّام ، قلت لأبيك : إذا لم تقطع يدك ، خبث جميع جسدك ، وتلفت ، فيأذن في قطعها ، فنظهر أنّا قد قطعناها ، ويشيع الخبر - حينئذ - بهذا ، ويستتر أمرك . فعملنا على هذا ، بعد أن استتبتها ، فتابت ، وحلفت باللّه العظيم ، لا عادت تفعل شيئا من ذلك . وكنت قد خطر لي أن أبيع هذه الجارية ، إلى سفّار يغرّبها عن هذه البلد التي نحن فيها ، وأراعي مبيت الصبيّة ، وأبيتها إلى جانبي ، ففضحتنا ونفسك . فقال القاضي للصبيّة : ما تقولين ؟ فقالت : صدقت أمّي ، وو اللّه ، لا عدت أبدا ، وأنا تائبة إلى اللّه تعالى . فقال لها أبوها : هذا صاحبك الذي قطع يدك ، فكادت تتلف جزعا . ثم قال لي : يا فتى من أين أنت ؟ قلت : من العراق . قال [ 207 غ ] : ففيم وردت ؟ قلت : أطلب الرزق . قال : قد جاءك حلالا طيبا ، نحن قوم مياسير ، وللّه علينا نعمة وستر ، فلا تنقص النعمة ، ولا تهتك الستر ، أنا أزوّجك بابنتي هذه ، وأغنيك بمالي عن الناس ، وتكون معنا في دارنا . فقلت : نعم . فرفع الطعام ، ثم خرج إلى المسجد ، والناس مجتمعون ينتظرونه ، فخطب ،
هامش
( 14 ) الصفار ، بضم الصاد : صفرة تعلو اللون والبشرة ، وعامّة بغداد يلفظونها بفتح الصاد .