أعوانه بأن يدخل على المرأة في سجنها ، وأن يضع رأس زوجها في حجرها ( بلاغات النساء 64 والديارات 179 و 180 ) وسار من بعده بهذه السيرة هشام بن عبد الملك ، إذ أمر برأس الإمام زيد بن علي بن الحسين ، فوضع في حجر زوجته ريطة بنت عبد اللّه بن محمّد ابن الحنفية ، فقابل عامر بن إسماعيل ، قائد الجيش العبّاسي ، ذلك ، بأن أمر بأن يوضع راس مروان الحمار ، آخر الحكّام الأمويين ، في حجر ابنته ( بلاغات النساء 145 ) ، ولمّا قتل المنصور محمّد بن عبد اللّه المعروف بالنفس الزكيّة ، بعث برأسه ، فوضع بين يدي أبيه ، عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ( زهر الآداب 1 / 76 ) ، ولمّا قتل المستعين ، أمر المعتزّ ، فوضع رأسه بين يدي جاريته التي كان يتحظّاها ( الديارات 170 ) ، وفي السنة 311 لمّا اعتقل الوزير أبو الحسن بن الفرات ، وولده المحسّن ، بعث نازوك بعجيب خادمه ، فضرب عنق المحسّن ، وجاء برأسه ، فوضعه بين يدي أبيه ( تجارب الأمم 1 / 138 والتكملة 46 ) ، وفي السنة 321 اعتقل القاهر كلا من علي بن يلبق ، وأباه يلبق ، ومؤنس المظفّر ، ودخل القاهر إلى موضع اعتقالهم ، فذبح علي بن يلبق بحضرته ، ووجّه برأسه إلى أبيه ، فلمّا رآه جزع وبكى بكاء عظيما ، ثم ذبح يلبق ، ووجّه بالرأسين إلى مؤنس ، ثم أمر القاهر ، فجرّ برجل مؤنس إلى البالوعة ، وذبح كما تذبح الشاة ، والقاهر يراه ( تجارب الأمم 1 / 267 و 268 ) وكانت الخصومة السياسيّة تزداد عنفا بمرور الأيّام ، حتى أصبح العذاب أمرا متعارفا مألوفا ، تمارسه الفئة الحاكمة ، ضد خصومها السياسيّين ، ثم امتدت ممارسته ، فشملت الأمراء ، والوزراء ، والعمّال المصروفين ( حاشية القصّة 379 من هذا الكتاب ) وابتلي الناس بأمراء قساة ، كانوا يتلذّذون بتعذيب الأسرى والمعتقلين ، فقد كان زياد ابن أبيه يدفن الناس أحياء ( المحاسن والأضداد للجاحظ 27 والأغاني 17 / 153 ) وتابعه في ذلك ولده عبيد اللّه ( المحاسن والمساوىء 2 / 165 ) وزاد عليه بأنّه كان يرمي أسراه من شاهق ( ابن الأثير 4 / 35 و 36 ) وكان يقتل الصبيّة ، ويتلذّذ بمشاهدة مقتلها ، وأتّهم عروة بن أديّة ، بأنّه يرى رأي الخوارج ، فقطع يديه ورجليه ، ثم قطع رأسه ، وبعث بالرأس إلى ابنة عروة ، فجاءت الصبيّة لتأخذ جثّة أبيها ، فأمر بقتلها ، فقتلت ، وهو يمتّع نفسه بالنظر إليها ( أنساب الأشراف 5 / 89 ) ، أمّا الحجّاج بن يوسف الثقفي ، وقسوته ، وتلذّذه بتعذيب الناس ، فإنّ ذلك أشهر من أن يحتاج إلى تفصيل ( راجع حاشية القصّة 67 والقصّة 149 من هذا الكتاب ) ، وممن ضرب أسوأ الأمثال في القسوة ، أبو جعفر المنصور ( راجع حاشية القصّة 318 من هذا الكتاب ، والعقد الفريد 5 / 87 - 89 ، والفخري 164 ) ،
الفرج بعد الشدة — صفحة 365
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣٦٥