تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

338 للّذين أحسنوا الحسنى وزيادة

وذكر أبو الحسين القاضي ، قال : حدّثني أبي ، عن بعض إخوانه ، أحسبه أبا يوسف يعقوب بن بيان ، أنّه قال : أملق بعض الكتاب في أيّام الرّشيد حتّى أفضى إلى بيع أنقاض داره ، ونقض ما فيها ، فلم يبق فيها إلّا بيتا واحدا ، كان يأوي إليه وولده ، وانقطع عن النّاس ، وانقطعوا عنه دهرا [ 15 ن ] . وكان الرّشيد يولّي [ على أذربيجان ] في كلّ سنتين أو ثلاثة ، رجلا من بني هاشم . فولّاها سنة من السنين ، رجلا منهم كان متعطّلا ، فطلب كاتبا فارها يصطنعه ، وشاور فيه صديقا له من الكتاب ، فوصف له هذا الرّجل المتعطّل ، ووعده بإحضاره ، وصار إليه ، وطرق الباب عليه ، ودخل ، فوجده من الفقر على حال لا يتهيّأ له معها لقاء أحد . فبعث إليه من منزله بخلعة من ثيابه ، ودابّة ، وغلاما ، وبخورا ، ودراهم ، فركب معه إلى الهاشمي ، فلقيه . وامتحنه الهاشمي ، فوجده بارعا في صناعته ، فاستكتبه ، وقرّر جاريه ، وأمر له بمال معجّل معونة له على سفره ، وأمره بأن يتقدّمه إلى أذربيجان . فعاد الرّجل إلى منزله ، وأصلح من حاله ، وخلّف نفقة لعياله ، وشخص . فلمّا بلغ المصروف الخبر ، رحل عن البلد ، وأخذ غير الطريق الّذي بلغه أنّ الكاتب قد سلكها ، وخلّف كاتبه لرفع الحساب . فلمّا شارف كاتب الوالي الناحية ، خرج إليه كاتب المعزول ولقيه ، فسأله عن صاحبه ، فأعلمه شخوصه إلى مدينة السلام ، فأنكر ذلك .
الفرج بعد الشدة — صفحة 297 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي