ثمّ أعرض عن قتله ، وأمر بحبسه ، وقال للمأمون : إنّي كرهت أن أتجاوز مذهب أمير المؤمنين في العفو ، فاستصوب رأيه .
وترقّت أحوال أحمد بن أبي خالد ، إلى أن تقلّد وزارة المأمون .
قال محمّد بن عمر الجرجاني : وحدثت الفتن بعد ذلك ببغداد ، وتشرّد أهلها عنها ، فهربت إلى إخوان كانوا لي بالكوفة ، فأقمت عندهم ، واستطبت البلد ، فسكنته ، وأبتعت بجميع ما أملكه ضيعة هناك ، وولينا عامل أحسن إلينا ، فشكرناه ، وانعقدت بيننا وبينه مودّة وكيدة .
ثمّ صرف بعامل آخر ، فحقد علينا المودّة الّتي كانت بيننا وبين المصروف ، فأساء معاشرتنا ، واضطرّنا إلى قصد أحمد بن أبي خالد للتظلّم ، فدخلت بغداد ، فلمّا رآني أكرمني ، واستبطأني ، وذكر تطلّعه إلى لقائي ، وطلبه إيّاي ، وغموض خبري عليه ، وسألني عن أموري ، فشرحتها له ، فكتب بخطّه بصرف العامل ، وتقليد المصروف الّذي كان صديقي .
وأعلمني بما جرى عليه أمر سلام الأبرش ، وقال : قد كنت جعلت لك فيما قبضت منه الربع ، وهو معزول لك ، فتسلّمه ، وكان قيمته ألف ألف درهم « 19 » .
هامش
( 19 ) انفردت بها ن .