وأعلمه إنّه من أعظم خلق اللّه منّة عليه ، وأوجبهم حقّا ، وأمره بالمصير إلى منزله .
فصار أحمد بن أبي خالد إلى دار الفضل ، فلمّا وصل إليه فيها ، عانقه ، وقبّله ، وقال : أوجبت - واللّه - عليّ حقّا .
وسأله عن خبر الكتاب ، فذكره له ، فوعده ببلوغ المحبّة ، وأمر بإنزاله منزلا يتّخذ له ، ويفرش بما يحتاج إليه ، ووجّه بحاجبه ، وبعض خدمه ، ومعهم تخوت ثياب ، وخمسون ألف درهم ، واعتذر إليه ، وأمره بالاستعداد للوصول إلى المأمون ، ثمّ أوصله إليه ، ووصفه له ، وقرّظه .
ولم يزل يقوم بحاله عنده ، حتّى أمر المأمون بتصريف أحمد بن أبي خالد ، وأجرى له الأرزاق والأنزال ، وأجراه في الوصول إليه مجرى الخاصّة ، وقلّده من أعمال خراسان ، وما وراء النهر ، أعمالا جليلة ، وتمكّنت حاله عنده « 17 » .
قال محمّد بن عبدوس : وحدّثني علي بن أبي عون ، قال : حدّثني أبو العبّاس بن الفرات ، قال : حدّثني علي بن الحسن ، قال : حدّثني محمّد بن عمر الجرجاني الكاتب « 18 » : وذكر من خبر أحمد بن أبي خالد ويحيى بن خالد مثل الّذي ذكره يحيى بن خاقان ، وزاد فيه :
إنّ أحمد بن أبي خالد لم يحظ من أيّام يحيى بن خالد بشيء ، وإنّه لزمه عند حبسه ، فلمّا حضرته الوفاة زوّده كتابا إلى الفضل بن سهل [ 9 ن ] يعتذر إليه فيه من ولاية ما أولاه ، ويسأله مكافأته عنه ، وأنّه احتفظ بالكتاب مدّة أيّام الرّشيد ، وصدرا من أيّام محمّد ، وساءت حال أحمد بن أبي خالد ، وعظم فقره جدّا ، واشتدّت عليه العطلة والخلّة ، فلمّا أنفذ محمّد الأمين علي بن عيسى بن ماهان ، لمحاربة طاهر ، عمل أحمد على اتّباع عسكره .
هامش
( 17 ) انفردت بها ن .
( 18 ) محمد بن عمر الجرجاني : روى له المرزباني في الموشّح ، راجع ص 85 ، 444 ، 494 .