معاوية بن أبي سفيان
أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة ( 20 ق - 60 ) :
مؤسس الدولة الأمويّة بالشام ، وأحد دهاة العرب المتميّزين الكبار ، حكم الشام حكما مستمرا ، دام ما يزيد على الأربعين سنة ، قضى بعضها ( 18 - 35 ) أميرا ، وقضى الباقي متغلّبا ، ولّاه على الشام الخليفة عمر ، ولما ولي عثمان جمع له الديار الشامية كلّها ، ولما ولي علي عزله ، فخرج على عليّ بحجّة المطالبة بدم عثمان ( الأعلام 8 / 172 ) حتى إذا قتل عليّ ، وتمكن من السيطرة ترك المطالبة بدم عثمان ( البصائر والذخائر 2 / 586 ) .
وهو أوّل من لعن المسلمين على المنابر ( العقد الفريد 4 / 366 و 5 / 91 ) وأوّل من حبس النساء بجرائر الرجال ، إذ طلب عمرو بن الحمق الخزاعي ، لموالاته عليا ، وحبس امرأته بدمشق ، حتى إذا قطع عنقه ، بعث بالرأس إلى امرأته وهي في السجن ، وأمر الحرسي أن يطرح الرأس في حجرها ( بلاغات النساء 64 واليعقوبي 2 / 232 والديارات 179 و 180 ) .
وكان يفرض على الناس لعن عليّ والبراءة منه ، ومن أبى ، قتله ، أو بعث به إلى عامله زياد ليدفنه حيّا ( العقد الفريد 3 / 234 و 4 / 34 والأغاني 18 / 150 وابن الأثير 3 / 485 والأغاني 17 / 153 ) .
وهو أوّل من سخّر الناس ، واستصفى أموالهم ، وأخذها لنفسه ( اليعقوبي 2 / 232 ) وهو أوّل من حبس على معارضيه أعطياتهم ( أدب الكتاب للصولي 2 / 224 ) محتجّا بأنّ العطاء ينزل من خزائن اللّه ، فقال له الأحنف : إنّا لا نلومك على ما في خزائن اللّه ، ولكن على ما أنزله اللّه من خزائنه ، فجعلته في خزائنك ، وحلت بيننا وبينه ( البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 689 ) .
وقيل لشريك بن عبد اللّه ، إنّ معاوية كان حليما ، فقال : كلا ، لو كان حليما ما سفّه الحق ولا قاتل عليا ( كتاب الآداب لجعفر 22 و 23 ) .
وروى ابن الجوزي ، عن الحسن البصري ، انّه قال : أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم تكن فيه إلّا واحدة ، لكانت موبقة ، وهي : أخذه الخلافة بالسيف ، من غير مشاورة ، وفي الناس بقايا الصحابة ، وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه يزيد ، وكان سكّيرا خمّيرا ، يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادّعاؤه زياد أخا ، وقد قال رسول اللّه صلى