تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأمر له بألفي درهم ، وكساه حلّتين ، وحمله على راحلتين . قال عبد الرّحمن : فسرت ، وما في الأرض خطوة ، أشدّ عليّ ، من خطوة تدنيني إلى معاوية . فقدمت بابه ، فاستأذنت ، فأذن لي ، فدخلت ، فسألني عن سفري ، ومن خلّفت من أهل المصر ، وعن خبر العامّة والخاصّة . ثمّ قال لي : انطلق فضع ثياب سفرك ، والبس الثياب الّتي لحضرك ، وعد . فانصرفت إلى منزلي ، ثمّ رجعت إليه ، فذكر حجرا ، ثمّ قال : أما واللّه ، لقد تلجلج في صدري منه شيء ، ووددت أنّي لم أكن قتلته . قلت : وأنا واللّه يا معاوية ، وددت أنّك لم تقتله ، فبكى . فقلت : واللّه ، لوددت أنّك حبسته . فقال لي : وددت أنّي كنت فرّقتهم في كور الشام ، فتكفينيهم الطواعين . قلت : وددت ذلك . فقال لي : كم أعطاك زياد ؟ قلت : ألفين ، وكساني حلّتين ، وحملني على راحلتين . قال : فلك مثل ما أعطاك ، أخرج إلى بلدك . فخرجت وما في [ 163 م 168 ر ] الأرض شيء أشدّ عليّ من أمر يدنيني من زياد ، مخافة منه . فقلت : آتي اليمن ، ثمّ فكّرت ، فقلت : لا أخفى بها . فأجمعت على أن آتي بعض عجائز الحيّ ، فأتوارى عندها ، إلى أن يأتي اللّه بالفرج من عنده . قال : وقدمت الكوفة ، فأمرّ بجهينة الظاهرة « 8 » ، حين طلع الفجر ، ومؤذّنهم يؤذّن .
هامش
( 8 ) جهينة الظاهرة : محلّة لقبيلة جهينة في ظاهر الكوفة ، تقابلها جهينة الباطنة ، محلّة أخرى لجهينة في باطن الكوفة .