يعني أبا عبد اللّه بن عبد المطلب بن حنظلة بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم ، وكان يلي المشاعر « 6 » ، فلبس نعليه ، وخرج حتّى دخل عليه .
فلمّا رآه ، قام إليه فتلقّاه ، وسلّم عليه وأجلسه في صدر فراشه ، ثمّ سأله عن مخرجه ، فأخبره بدينه ، وما أراد من إتيان خالد بن عبد اللّه .
فقال الحكم : انطلق بنا إلى منزلك ، فلو علمت بمقدمك لسبقتك إلى إتيانك ، فمضى معه ، حتّى أتى منزله ، فرأى الهدايا الّتي أعدّها لخالد ، فتحدّث ساعة معه .
ثمّ قال : إنّ منزلنا أحضر عدّة ، وأنتم مسافرون ، ونحن مقيمون ، فأقسمت عليك إلّا قمت معي إلى المنزل ، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيبا .
فقام الرّجل معه ، وقال : خذ منها ما أحببت ، فأمر بها ، فحملت كلّها إلى منزله ، وجعل الرّجل يستحي أن يمنعه شيئا ، حتّى صار إلى المنزل .
فدعا بالغداء ، وأمر بالهدايا ، ففتحت ، فأكل منها ، ومن حضره ، ثمّ أمر ببقيّتها فرفعت إلى خزانته ، وقام النّاس .
ثمّ أقبل على الرّجل ، وقال له : أنا أولى بك من خالد ، وأقرب منه رحما ومنزلا ، وها هنا مال للغارمين « 7 » ، أنت أولى النّاس به ، وأقرب ، وليس لأحد عليك فيه منّة ، الّا اللّه تعالى ، تقضي به دينك ، ثمّ دعا له بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار ، فدفعت إليه .
ثمّ قال : قد قرّب اللّه - جلّت عظمته - عليك الخطوة ، فانصرف إلى أهلك مصاحبا ، محفوظا .
فقام الرّجل من عنده ، يدعو له ويشكره ، ولم يكن له همّة إلّا الرجوع إلى أهله ، وانطلق الحكم يشيّعه .
هامش
( 6 ) المشاعر : مواضع مناسك الحجّ .
( 7 ) الغارم : الذي أصابه خسر أو ضرر أدى به إلى الحاجة .