وكان للصفاعنة أرزاق في الدولة ، ولما وزر أبو الحسن علي بن عيسى في السنة 314 كان من جملة ما صنعه أن أسقط أرزاق الصفاعنة ( الكامل لابن الأثير 8 / 165 ) .
وسئل القاضي ابن قريعة ، عن حدّ القفا ، فقال للسائل : هو ما اشتمل عليه جرّبانك ، وشرطك فيه حجّامك ، وداعبك فيه إخوانك ، وباسطك فيه غلمانك ، وأدّبك فيه سلطانك ( اليتيمة 2 / 238 وتاريخ بغداد للخطيب 2 / 320 ) .
وداعب ابن المرزبان ، أبا العيناء ، فقال له : لم لبست جبّاعة ؟ فقال : وما الجبّاعة ؟
قال : التي بين الجبّة والدرّاعة ، فقال : ولم أنت صفديم ؟ قال : وما صفديم ؟ قال :
الذي هو بين الصفعان والنديم ( الملح للحصري 183 ) .
وكان حذّاء ماجن بباب الطاق ( اسمها الآن الصرافيّة ) يسمّي النعال ، بأسماء من جنس الصفعة ، فنعل راسكية ، ونعل صعلكية ، ونعل قفوية ( القصّة 2 / 98 من نشوار المحاضرة ) .
وأفرد ابن النديم في الفهرست ص 157 بحثا في أخبار الصفادمة والصفاعنة ، كما ذكر أنّ الكتنجي ألّف كتابا سماه : كتاب الصفاعنة ( الفهرست 170 ) .
والأصل في الصفع أن يحصل ، بالكفّ على القفا ، وربما حصل بجراب فارغ أو محشوّ ( مروج الذهب 2 / 509 - 511 ) ، وقد يحصل بالنعال ( وفيات الأعيان 4 / 455 ) ، أو بقشور القرع ( اليتيمة 2 / 340 ) ، أو بقشور البطيخ الأحمر المسمّى في بغداد بالرقّي ، نسبة إلى الرّقة ( راجع سبب هذه التسمية في حاشية القصّة 268 من هذا الكتاب ) ، ولا يوجد الآن ببغداد من يمارس هذا اللون من المباسطة السمجة ، وقد أدركت بعض باعة الرقّي الأحداث كانوا يتصافعون بقشور الرقّي المقّ ( فصيحة ، والبغداديون يلفظون قافها كافا فارسيّة ) .
وممن أحسن في الإشارة إلى المصافعة ، ابن الحلاوي الموصلي ( ت 656 ) قال : [ الوافي بالوفيات 8 / 108 ] .
فطبّ طرطبّ فوق رأسي * وطاق طرطاق في قذالي
وقال الشاعر الأندلسي ، أبو عبد اللّه بن الأزرق : [ نفح الطيب 3 / 229 ]
أفدي صديقا كان لي * بنفسه يسعدني
فربّما أصفعه * وربّما يصفعني
طقطق طق طقطق طق * أصخ بسمع الأذن