وقد يحصل الصفع للإهانة والايذاء ، فقد ذكر أنّ المتوكّل غضب على عمر بن فرج الرخجي ، أحد كبار العمّال في الدولة ، فأمر بأن يصفع في كلّ يوم ، فأحصي ما صفع ، فكان ستة آلاف صفعة ( مروج الذهب 2 / 403 ) ، وغضب المتوكّل على ولده المنتصر ، ولي عهده ، فأمر بأن يصفع في مجلسه ( تجارب الأمم 6 / 555 والكامل لابن الأثير 7 / 97 ) ، ولزيادة التفصيل راجع تاريخ الطبري 9 / 175 ، وصلة تاريخ الطبري ص 52 و 58 و 86 والتكملة 37 و 41 ، وتجارب الأمم 1 / 103 و 371 والقصّة 1 / 119 و 4 / 7 من كتاب نشوار المحاضرة للتنوخي ، والقصّة 250 و 304 من هذا الكتاب ، والمستطرف من أخبار الجواري للسيوطي 29 والوزراء للصابي 46 و 264 ووفيات الأعيان 4 / 159 و 6 / 58 وحكاية أبي القاسم البغدادي 138 ومرآة الجنان لليافعي 4 / 18 ) .
وقد يقع الصفع على المقامر إذا قمر ، كما وقع لأمير البصرة إسحاق بن العبّاس بن محمّد العباسي ، لما قمر ، فتحقّق عليه حسب الشرط أن يصفع عشر صفعات ، فأحالها هذا على صاحب شرطته ، وطلب هذا أن يكون الصفع ، صفع المداعبة والإخوان ، لا صفع العقوبة والسلطان ( الهفوات النادرة 231 ) .
وأغرب ما أثر عن الصفع ، وروده لإيقاع الحجة على الخصم في المناظرة ( معجم الأدباء 5 / 237 ) .
والذي يتضّح من هذه القصّة ، ومن غيرها من القصص ، أنّ المصافعة ، كان لها من يستحسنها ، ويستطيبها ، ويتملّح بذكر فوائدها ( البصائر والذخائر 4 / 180 ) ، وكان لها سوق رائجة .
وكان العبّاس بن عمرو الغنوي ، وهو أحد كبار القوّاد والولاة العباسيين ، من المستهترين بالمصافعة ، المكاشفين بها ، هو وجماعة من قوّاد المعتضد ، أصدقاء ، أخلّاء ، يستعملون ذلك ، ويكاشفون به ، وأنّ المصافعة تجري بينهم للمطايبة ، ( القصّة 116 من هذا الكتاب ، والقصّة 8 / 119 من نشوار المحاضرة ) وأنّها تقع على سبيل المباسطة ( القصّة 1 / 51 و 166 من نشوار المحاضرة ، ومعجم دوزي لأسماء الألبسة 271 ) .
وكان زيادة اللّه بن الأغلب ، أمير أفريقية ( 172 - 223 ) قد اتّخذ ندامى يتصافعون في حضوره ( فوات الوفيات 2 / 34 و 35 ) .
وكان القاضي محمّد بن الخصيب ، قاضي مصر ( ت 348 ) ، وهو ممدوح المتنّبي ، ممن يمازح في المصافعة ( أخبار القضاة للكندي 579 و 580 ) .
الفرج بعد الشدة — صفحة 190
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٩٠