286 غريب الدار ليس له صديق
ذكر عن رجل كان بالبصرة ، أنّه كان ذا يسار ، وتغيّرت حاله ، فخرج عن البصرة ، ثمّ عاد إليها وقد أثرى ، فجعل [ 179 ظ ] يحدّث بألوان لقيها إلى أن قال :
تغيّرت حالي ، إلى أن دخلت بغداد ، غريبا ، سليبا « 1 » ، لا أهتدي إلى مذهب ولا حيلة .
قال : فجعلت أسأل : أين السوق ، أين الطريق ، إلى أن ضجرت ، فقلت وأنا مكروب :
غريب الدّار ليس له صديق * جميع سؤاله أين الطريق
تعلّق بالسؤال بكلّ صقع * كما يتعلّق الرّجل الغريق
وجعلت أردّد ذلك وأمشي ، وإذا برجل مشرف من منظر « 2 » ، فقال لي :
[ 151 ر ]
ترفّق يا غريب فكلّ عبد * تطيف بحاله سعة وضيق
وكلّ مصيبة تأتي ستمضي * وإنّ الصّبر مسلكه وثيق
فخفّ ما بي ، ورفعت رأسي إليه ، وسألته عن خبره .
فقال : اصعد إليّ أحدّثك ، فصعدت إليه .
فقال : وردت هذا البلد ، وأنا غريب ، فتحيّرت - واللّه - كتحيّرك ،
هامش
( 1 ) السليب ، وجمعه : سلبى : المستلب العقل أو المال .
( 2 ) المنظر ، والمنظرة : ما ارتفع من الأرض أو البناء ونظرت منه .