تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

قسوة الحجّاج وظلمه

كان الحجّاج بن يوسف الثقفي ، قد جمع خلالا قبيحة ، ظاهرة ، وباطنة ، من دمامة الصورة ، وقبح المنظر ، وقساوة القلب ، وشراسة الأخلاق ، وغلظ الطبع ، وقلّة الدين ، والإقدام على انتهاك حرمة اللّه تعالى ، حتّى حاصر مكّة ، وهدم الكعبة ، ورماها بالمنجنيق ، والنفط ، والنار ، وأباح الحرم ، وسفك ، وهتك ، وقتل في مدّة ولايته ألف ألف وستمائة ألف مسلم ، ومات في حبوسه ثمانية عشر ألف إنسان ، وكان لا يرجو عفو اللّه ، ولا يتوقّع خيره ، وكأنّه قد ضرب بينه وبين الرحمة والرأفة ، بسور من فظاظة ، وغلاظة ، وقسوة ( العقد الفريد للملك السعيد 118 ) . وقد أوردنا في ترجمة الحجّاج ، في حاشية القصّة 67 ، العاهات الّتي ابتلي بها ، فأدّت به إلى الساديّة ، ولذلك ، فقد كان يتفنّن في ابتكار أنواع العذاب ، ويتلذّذ بمشاهدة ضحاياه عند تعذيبهم ، وكان يعذّب بعضهم ويقتلهم بيده . فقد جيء له بابن القريّة ، فأمر به ، فأمسكه رجال أربعة ، حتى لا يستطيع حراكا ، ثمّ وضع الحجّاج حربة في ثندؤته ، ودفعها ، حتى خالطت جوفه ، ثم خضخضها ، وأخرجها ، فأتبعها دم أسود ، فقال الحجّاج : هكذا تشخب أوداج الإبل ، وفحص ابن القريّة برجله ، وشخص ببصره ، وجعل الحجّاج ينظر إليه ، حتى قضى ( الأخبار الطوال 222 ، 223 ) . وأمر بأحد أسراه ، فشدّ عليه القصب الفارسيّ ، ثم سلّ عنه ، حتى شرّح بدنه ، ثم نضح بالخلّ والملح ، حتى مات ( الكامل للمبرد 2 / 207 ) . وجيء إليه بمحمّد بن سعد بن أبي وقاص أسيرا ، فظلّ يضرب رأسه بعصا كانت في يده ، حتى أدماه ، ثم أطمعه في أن يطلقه ، وأطرق مليا ، كأنّه يفكّر ، ثم قال لرجل من أهل الشام : اضرب لي مفرق رأسه ، فضربه ، فمال نصفه هاهنا ، ونصفه هاهنا ( الطبري 6 / 379 والإمامة والسياسة 2 / 41 و 42 ) . وحبس إبراهيم بن يزيد التيمي الزاهد ، ومنع عنه الطعام ، ثم أرسل عليه الكلاب تنهشه ، حتى مات ( اللباب 1 / 190 ) ، ولمّا مات ، رمى بجثته في الخندق ، ولم يجرأ أحد أن يدفنه ، حتى مزّقته الكلاب ( البصائر والذخائر م 3 ق 1 ص 304 ) . وفي معركة الزاوية ، إحدى المعارك مع ابن الأشعث ، قتل الحجاج أحد عشر ألفا ،