بالخديعة والمكر ، فقد أمر مناديه : فصاح : لا أمان لفلان بن فلان ، وسمّى رجالا ، فقال العامّة : قد آمن الناس ، وحضروا ، فأمر بهم فقتلوا ( ابن الأثير 4 / 469 ) .
ولمّا دخل البصرة ، دخل الجامع ، وجلس على المنبر ، وأمر لجنده بأخذ الأبواب وقال لهم : إذا رأيتموني وضعت عمامتي عن رأسي ، فضعوا سيوفكم ، ثمّ بدأ خطبته ، فحصبه الناس ، فخلع عمامته ، ووضعها على ركبتيه ، فجعلت السيوف ، تبري الرقاب وسالت الدماء إلى أبواب المسجد ، وإلى السكك ( الإمامة والسياسة 2 / 25 و 26 ) .
وكان صغيرا في تصرّفاته ، حبس مالك بن أسماء بن خارجة ، وضيّق عليه كلّ أحواله ، حتى كان يشاب له الماء الذي كان يشربه ، بالرماد والملح ، وأحضره عنده يوما ، فبينما هو يحدّثه ، استسقى ماء ، فأتي به ، فلما نظر إليه الحجّاج ، قال : لا ، هات ماء السجن ، فأتي به ، وقد خلط بالملح والرماد ، فسقيه ( الأغاني 17 / 231 ) .
وقبض على يزيد بن المهلّب وعذّبه ، فكان يزيد يصبر على العذاب ، فقيل له : إنّه رمي بنشّابة ، فثبت أصلها في ساقه ، فلا يمسّها شيء إلّا صاح ، فأمر أن يعذّب بذلك ، وأن يدهق ساقه ، فلمّا فعل به ذلك ، صاح ، وسمعته أخته هند ، وكانت عند الحجّاج ، فصاحت ، فطلّقها الحجاج ( وفيات الأعيان 6 / 291 ) .
وبقدر ما كان الحجّاج ، قاسيا ، متغطرسا على الناس ، كان ذليلا أمام عبد الملك بن مروان ، كتب إليه مرّة : إنّ خليفة اللّه في أرضه ، أكرم من رسوله إليهم .
وبلغه أنّ عبد الملك ، عطس يوما ، فشمّته أصحابه ، فردّ عليهم ، ودعا لهم ، فكتب إليه : بلغني ما كان من عطاس أمير المؤمنين ، ومن تشميت أصحابه له ، وردّه عليهم ، فيا ليتني كنت معهم ، فأفوز فوزا عظيما ( العقد الفريد 5 / 53 ) ، راجع ترجمة الحجّاج في حاشية القصّة 67 ، وبحثا عن سياسته المالية المخرّبة في حاشية القصّة 182 .
الفرج بعد الشدة — صفحة 401
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٤٠١