138 المأمون يصفح عن دعبل الخزاعي الشاعر ويصله
[ قرئ على أبي بكر الصولي ، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، بالبصرة ، وأنا أسمع : حدّثكم هارون بن عبد اللّه المهلّبي ، سنة ثمانين ومائتين ، قال : ] « 1 »
لما هجا دعبل « 2 » ، المأمون ، قال لهم : أسمعوني ما قال ، فأنشدوه هذين البيتين من أبيات ، وهما :
إنّي من القوم الّذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرّفتك بمقعد [ 85 غ ]
شادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد . « 3 »
فقال المأمون : قبّحه اللّه ، ما أبهته ، متى كنت خامل الذّكر ، وفي حجر الخلافة ربيت ، وبدرّها غذيت ، خليفة ، وأخو خليفة ، وابن خليفة « 4 » .
ثمّ جدّ في طلب دعبل ، حتّى ظفر به ، فلم يشكّ أحد في أنّه قاتله .
فلمّا دخل عليه ، قال له : يا دعبل ، واستنقذوك من الحضيض الأوهد .
هامش
( 1 ) الزيادة من غ .
( 2 ) أبو عليّ دعبل بن عليّ بن رزين الخزاعيّ ( 148 - 246 ) : شاعر مجيد ، من الكوفة ، أقام ببغداد ، كان متعصّبا لآل عليّ ، وهجا الخلفاء الرشيد ، والمأمون ، والمعتصم ، والواثق ، وطال عمره فكان يقول :
لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها ، فما أجد من يفعل ذلك ، ( الأعلام 3 / 18 ) .
( 3 ) البيت الأوّل من المقطوعة هو :أيسومني المأمون ، خطّة جاهل * أو ما رأى بالأمس رأس محمّدوإنّما فخر دعبل برأس محمّد ( الأمين ) لأنّ طاهر بن الحسين قتله ، وطاهر مولى خزاعة ( الشعر والشعراء لابن قتيبة 540 ) .
( 4 ) في غ وم : وابن ثلاثة خلفاء .