137 الرّشيد يرضى عن العتّابي الشّاعر
أخبرني أبو الفرج الأصبهانيّ ، قال : [ أخبرني الحسن بن عليّ ، قال :
حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد ، قال : ] « 1 »
غضب الرّشيد على العتّابي « 2 » ، وحجبه « 3 » ، فدخل سرّا مع المتظلّمين ، بغير إذن « 4 » ، فمثل بين يدي الرّشيد ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد أدّبني النّاس لك ، [ ولنفسي فيك ] « 1 » ، وردّني ابتلاؤهم إلى شكرك ، وما مع ذكرك قناعة بأحد غيرك ، ولعمري لنعم الصائن كنت لنفسي ، لو أعانني الصبر عليك ، ولذلك أقول :
هامش
( 1 ) الزيادة من غ .
( 2 ) أبو عمرو كلثوم بن عمرو بن أيوب بن عبيد بن خنيس بن أوس بن مسعود بن عمرو بن كلثوم الشاعر التغلبيّ ، من بني عتّاب بن سعد ، كاتب مترسّل ، وشاعر مجيد ، مدح هارون الرشيد ، والمأمون والبرامكة ، وطاهر بن الحسين ، راجع حكاية له لطيفة مع إسحاق الموصلي في ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب 12 / 488 - 492 ، وحكاية أخرى لطيفة مع عثمان الورّاق في الأغاني 13 / 114 ، توفّي سنة 220 .
( 3 ) سئل العتّابي عن سبب غضب الرشيد عليه ، فقال : استقبلت منصور النميريّ يوما فوجدته مغموما ، فسألته عن حاله ، فقال : تركت امرأتي تطلق ، وقد عسرت ولادتها ، وهي يدي ورجلي ، والقيّمة بأمري ، وأمر منزلي ، فقلت له : ألا أدلّك على ما يسهّل عليها ؟ قال : وما هو ؟ قلت : اكتب على بطنها هارون الرشيد ، قال : ليكون ما ذا ؟ قلت : لتلد على المكان ، ألست القائل فيه :إن أخلف القطر لم تخلف مواهبه * أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسعفقال لي : أبا لخلفاء تعرّض ، وفيهم تقع ، وإيّاهم تعيب ؟ وأخبر الرشيد بذلك ، فغضب ، وأمر بطلبي ( العقد الفريد 5 / 335 والأغاني 13 / 148 ) .
( 4 ) كلّ من كان يجلس للمظالم ، خليفة أو غير خليفة ، يفتح بابه ، وينحّي حجابه ، ليدخل عليه من شاء من المتظلّمين بلا إذن .