تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قال : فرأيت المهدي ، وقد زحف من صدر مصلّاه ، حتّى صار على البساط ، إعجابا منه بما سمع . ثمّ قال : كم بيت هي ؟ قال : مائة بيت . فأمر له بمائة ألف درهم ، فكانت أوّل مائة ألف أعطيها شاعر في أيّام بني العبّاس « 9 » . ومضت الأيّام ، وولي هارون الخلافة ، فرأيت مروان وقد دخل في جملة الشعراء ، فأنشده قصيدة امتدحه بها . فقال له : من أنت ؟ قال : عبدك ، وشاعرك [ 61 م ] ، مروان بن أبي حفصة . فقال : ألست القائل في معن ؟ وأنشده البيتين اللّذين أنشدهما المهدي . ثمّ قال : خذوا بيده فأخرجوه ، فلا شيء له عندنا ، فأخرج أقبح إخراج . فلمّا كان بعد أيّام ، تلطّف حتّى دخل ، فأنشده :
لعمرك ما أنسى غداة المحصّب * إشارة سلمى بالبنان المخضّب وقد صدر الحجّاج إلّا أقلّهم * مصادر شتّى موكبا بعد موكب
قال : فأعجبته القصيدة ، فقال : كم هي ؟ قال : سبعون بيتا ، فأمر له بعدد أبياتها ألوفا . فصار ذلك رسما له عندهم إلى أن مات « 10 » .
هامش
أو بالهجرة ، أو المؤاخاة ، أمّا العباسيّون فيفسرونها بأنّ من كان أقرب إلى الميت في النسب ، كان أولى بالميراث ، سواء كان ذا سهم ، أو غير ذي سهم ، عصبة كان أو غير ذي عصبة ، يريدون بذلك أن يجعلوا خلافة النبيّ ميراثا ، وأن يجعلوا أنفسهم أحقّ بها من كافة المسلمين ، باعتبارهم أولاد عمّ النبيّ ، فيرثونه عصبة . ( 9 ) قيل لمروان بن أبي حفصة : ما أغراك ببني عليّ ؟ قال : ما أحد أحبّ إليّ منهم ، ولكنّي لم أجد شيئا أنفع عند القوم منه ( العقد الفريد 5 / 89 ) . ( 10 ) وردت القصّة في الأغاني 10 / 87 و 88 .