قال : شاعرك يا أمير المؤمنين ، وعبدك ، مروان بن أبي حفصة .
فقال له المهدي : ألست القائل في معن بن زائدة :
أقمنا باليمامة بعد معن * مقاما لا نريد به زوالا « 7 »
وقلنا أين نذهب بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا
فقد ذهب النوال كما زعمت ، فلم جئت تطلب نوالنا ؟ لا شيء لك عندنا ، جرّوا برجله ، فجرّوا برجله حتّى أخرج .
فلمّا كان في العام المقبل ، تلطّف حتّى دخل مع الشّعراء ، وإنّما كانت الشعراء ، تدخل على الخلفاء في كلّ عام مرّة ، فمثل بين يديه ، فأنشد ، رابع أو خامس شاعر ، قصيدته الّتي أوّلها :
طرقتك زائرة فحيّ خيالها * بيضاء تخلط بالجمال دلالها
قادت فؤادك فاستقاد ومثلها * قاد القلوب إلى الصبا فأمالها
قال : فأنصت المهدي يستمع منه ، إلى أن بلغ منها إلى قوله :
هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم أو تسترون هلالها
أو تجحدون مقالة عن ربّه * جبريل بلّغها النبيّ فقالها
شهدت من الأنفال آخر آية * بتراثهم فأردتهم إبطالها « 8 » [ 84 غ ]
هامش
( 7 ) مطلع القصيدة :مضى لسبيله معن وأبقى * محامد لن تبيد ولن تنالاوتشتمل على 54 بيتا ، أثبتها الخطيب البغدادي بتمامها 13 / 241 - 244 .
( 8 ) الآية التي أشار إليها الشاعر ، هي قوله تعالىوَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ75 م الأنفال 8 والذي عليه جمهور المسلمين في تفسيرها : أنّ ذوي الأرحام والقرابة ، بعضهم أحقّ بميراث بعض من غيرهم ، يعني أنّ هذه الآية جاءت ناسخة لما كان يجري قبلها من التوارث بالمعاقدة ، -