135 ومن العناء رياضة الهرم
وذكر ابن عبدوس في كتاب الوزراء : أنّ عاملا للمنصور على فلسطين « 1 » كتب إليه : أنّ بعض أهلها وثب عليه ، واستغوى [ 83 غ ] جماعة منهم ، وعاث في العمل .
فكتب إليه المنصور [ 60 ظ ] : أن قيّده ، وأنفذه إليّ ، فأنفذه « 2 » .
فلمّا مثل بين يديه ، قال المنصور : أنت المتوثّب على عامل أمير المؤمنين [ 48 ر ] ، لأبرينّ لحمك من عظمك ، وكان شيخا كبيرا ، ضئيل الصوت ، فقال :
أتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم
فلم يفهم المنصور ما قال ، فقال : ما يقول يا ربيع ؟
قال : إنّه يقول :
العبد عبدكم والمال مالكم * فهل عذابك عنّي اليوم مصروف
قال : يا ربيع قد عفوت عنه ، خلّوا سبيله ، وأحسن إليه .
هامش
( 1 ) فلسطين : آخر كور الشام من ناحية مصر ، قصبتها بيت المقدس ، أولها رفح من ناحية مصر ، وآخرها اللجون من ناحية الغور ، وزغر وجبال الشراة ، إلى أيلة ، كلّه مضموم إلى جند فلسطين ( معجم البلدان 3 / 913 و 914 ) .
( 2 ) في غ وم : فكتب إليه أبو جعفر : دمك مرتهن به ، إن لم توجّه به إليّ ، فعمد له العامل فأخذه ، ووجّه به إليه .