أمير المؤمنين ، وأثبتّك عريف قومك « 5 » ، واستشرتك ؟
قلت : بلى .
قال : فما الّذي أخرجك عليّ ، وأين كنت في هذه الفتنة ؟
قلت : أصلح اللّه الأمير ، أوحش الجناب ، وأحزن بنا المنزل ] « 6 » ، فاستشعرنا الخوف ، واكتحلنا السهر ، واستحلسنا البلاء « 7 » ، وفقدنا صالح الإخوان ، وشملتنا فتنة ، لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، وما أعتذر ألّا أكون سعيت ، وهذا يزيد بن أبي [ 70 غ ] مسلم ، يشهد لي بذلك ، وأنّي كنت أكتب إليه بعذري .
فقال ابن أبي مسلم : صدق ، أعزّ اللّه الأمير .
فقال الحجّاج : هذا عامر ، ضرب وجوهنا بسيفه ، وأتانا يعتذر بالباطل ، ردّوا عليه عطاءه .
وعفا عنه .
هامش
( 5 ) العريف : العليم ، من العرفان : العلم ، وصرفت الكلمة إلى القيّم بأمور الجماعة من الناس ، يلي أمورهم ، يقال : عرف ( بضم الراء ) : صار عريفا .
( 6 ) الزيادة من غ وم .
( 7 ) استحلسه البلاء : لم يفارقه .