تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فقال له جعفر : يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك السنخ « 12 » ففكر « 13 » طويلا . ثمّ رفع رأسه ، فقال : أنت عندي ، يا أبا عبد اللّه ، البريء الساحة ، السّليم الناحية ، القليل الغائلة ، جزاك اللّه عن ذي رحمك ، أفضل ما يجزي ذوي الأرحام عن أرحامهم . ثم تناول يده ، فأجلسه على مفرشه ، واستدعى بالمنفحة ، والمنفحة مدهن كبير فيه غالية ، فغلّفه بيده ، حتّى قطرت لحيته . ثمّ قال له : في حفظ اللّه وفي كلاءته ، يا ربيع ، ألحق أبا عبد اللّه جائزته وكسوته . قال الرّبيع : فتبعته ، فلمّا لحقته ، قلت له : إنّي رأيت ما لم تر ، وسمعت ما لم تسمع ، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت ، وقد رأيتك تحرّك شفتيك بشيء ، فما الّذي قلت ؟ فقال : نعم ، إنّك رجل منّا أهل البيت ، ولك محبّة ومودّة ، اعلم أنّني قلت : اللّهمّ احرسني بعينك الّتي لا تنام ، واكنفني بركنك الّذي لا يرام ، وأدركني برحمتك ، واعف عنّي بقدرتك ، لا أهلك وأنت رجائي ، ربّ ، كم من نعمة أنعمت بها عليّ ، قلّ لك عندها شكري فلم تحرمني ، وكم من بليّة [ 65 غ ] ابتليتني بها ، قلّ لك عندها صبري فلم تخذلني ، [ فيا من قلّ عند نعمه شكري فلم يحرمني ، ويا من قلّ عند بليّته صبري فلم يخذلني ] « 14 » ، يا من
هامش
( 12 ) السنخ : الأصل ، وجمعه أسناخ وسنوخ . ( 13 ) في غ : فنكس . ( 14 ) الزيادة من غ .