فقال : وضّاح ؟
قلت : وضّاح .
فقال : أما واللّه ، طالما سألت اللّه أن يمكّنني منك .
فقلت : وأنا واللّه لطالما سألت اللّه أن يعيذني منك .
فقال : واللّه ، ما أعاذك منّي ، وو اللّه ، لأقتلنّك ، ولو سابقني إليك ملك الموت ، لسبقته .
ثم استدعى بالسّيف والنطع « 22 » ، فجيء بهما ، [ وكتّفت ] « 23 » ، [ 190 غ ] ، وأقعدت فيه ، لتضرب عنقي ، [ وقام قائم على رأسي بالسّيف مشهورا ] « 23 » ، فأقيمت الصّلاة فخرج يزيد وصلّى بهم ، فلمّا خرّ ساجدا ، أخذته سيوف الجند ، وأطلقت « 24 » .
حدّثني محمد بن الحسن بن المظفر ، قال : أخبرني أحمد بن محمّد السّرخسي أبو بكر ، قال : أخبرنا أبو العبّاس ثعلب « 25 » ، عن الزبير بن بكّار ، قال :
كان وضّاح حاجبا لعمر بن عبد العزيز ، فلمّا حضرت عمر الوفاة أمر بإخراج كلّ من في الحبس ، إلّا يزيد بن أبي مسلم . وذكر الحديث .
هامش
( 22 ) النطع : قطعة من الجلد يقعد فيها من يراد قطع عنقه لكي يسيل دمه فيها فلا يلوّث البساط والفراش ، ويسمّى القتل بالسّيف : القتل صبرا ، وكان المعتاد أن يكتّف من يراد قطع عنقه ، وأن يشدّ رأسه ، وأن يرفع شعره لكيلا يحوّل دون الإجهاز عليه ، ثم يخز السيّاف ، بذبابة سيفه ، نقطة في مؤخّر القذال ، فيمتد العنق بشعور عكسي ، فيبادر إلى توجيه الضربة القاضية ، وما يزال قطع العنق جاريا في بعض ممالك الجزيرة العربيّة .
( 23 ) الزيادة من غ .
( 24 ) وردت القصّة في وفيات الأعيان 6 / 311 وفي مخطوطة ( د ) ص 155 .
( 25 ) أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن سيّار ، المعروف بثعلب ( 200 - 291 ) : إمام الكوفيّين في النّحو واللّغة ، كان رواية للشعر ، محدّثا ، حجّة ، ثقة ، أصيب في آخر حياته بالصمم ، وصدمته فرس ، فمات ( الأعلام 1 / 252 ) .