المسائل مما ينبغي للعالم أن ينزّه نفسه عن البحث عنهما مما لم يكن ، ولعلها لا تكون أبدا ، فيشغلوا نفوسهم بالنظر والجدل والمراء فيهما حتّى يشتغلوا بها عما هو أولى بهم ، ويغالط بعضهم بعضا ، ويطلب بعضهم زلل بعض ، ويسأل بعضهم بعضا ، هذا كلّه مكروه منهي عنه ، لا يعود على من أراد هذا منفعة في دينه ، وليس هذا طريق من تقدّم من السلف الصالح ما كان يطلب بعضهم غلط بعض ، ولا مرادهم أن يخطئ بعضهم بعضا ، بل كانوا علماء عقلاء يتكلمون في العلم مناصحة ، وقد نفعهم اللّه بالعلم .
أخبرنا أبو بكر الفريابي ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أعظم المسلمين في المسلمين جرما رجل سأل على أمر لم يحرّم فحرّم من أجل مسألته » « 1 » .
أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي أبو عبد اللّه ، أخبرنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ، أخبرنا عبيد اللّه بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة ، عن
هامش
( 1 ) روى مسلم هذا الحديث في باب توقيره صلّى اللّه عليه وسلّم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه - تبويب النووي - ، من طريق سفيان بن عيينة بسنده هذا ، وقد قال الخطيب في ( باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها ) قال بعد أن ذكر هذا الحديث :
( وهذا المعنى قد ارتفع بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا حاظر ولا مبيح بعده ) . ا . ه .