قال محمد بن الحسين فلو أدّب العلماء أنفسهم وغيرهم بمثل هذه الأخلاق التي كان عليها من مضى من أئمة المسلمين انتفعوا بها وانتفع بهم غيرهم ، وبارك اللّه لهم في قليل علمهم وصاروا أئمة يهتدى بهم .
وأما الحجّة للعالم يسأل عن الشّيء لا يعلمه فلا يستنكف أن يقول لا أعلم إذا كان لا يعلم ، وهذ طريق أئمة المسلمين من الصحابة ومن بعدهم من أئمة المسلمين ، اتّبعوا في ذلك نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه كان إذا سئل عن الشّيء مما لم يتقدم له فيه علم الوحي من اللّه عزّ وجلّ فيقول :
« لا أدري » ، وهكذا يجب على كل من سئل عن شيء لم يتقدم فيه العلم أن يقول : اللّه أعلم به ، ولا علم لي به . ولا يتكلف ما لا يعلمه ، فهو أعذر له عند اللّه ، وعند ذوي الألباب .
أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا الفريابي ، أخبرنا عثمان بن أبي شيبة ، أخبرنا جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! أي البقاع خير ؟ قال : « لا أدري أو سكت » . قال : فأي البقاع شرّ ؟ قال : « لا أدري أو سكت » فأتاه جبريل عليه السّلام فسأله فقال : « لا أدري » فقال : سل ربك . قال : « ما أسأله عن شيء » ، وانتفض انتفاضة كاد يصعق منها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فلما صعد جبريل عليه السّلام قال اللّه -
أخلاق العلماء — صفحة 104
مساهمون: محمد بن الحسين الآجري
ص١٠٤